الشيخ محمد علي التسخيري

34

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

فأمسكت يديّحتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد ، فخشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما ينقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأنّ الدين وتنهنه » « 1 » . وهذه الكلمات واضحة الدلالة تماماً على تغليب الإمام عليّ ( عليه السلام ) مصلحة الإسلام ، برغم تصريحه بأحقيّته في خلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يقف الإمام على الحياد تجاه قضايا الإسلام ، بل ظلّ فيخضم الأحداث فاعلًا وعاملًا ، ومن ذلك موقفه من حروب الردّة ومانعي الزكاة ، ثم موقفه من التجاوزات التي قام بها بعض قادة الجيش الإسلامي خلالها . ففي كليهما تصرف بالطريقة التي يُمليها عليه موقفه الشرعي . وفي السياق نفسه تأتي مواقفه في مرحلة خلافة عمر ، فحين استشاره الخليفة في أن يخرج بنفسه لغزو الروم ، أشار على عمر بعدم الخروج بنفسه ؛ لأنه خليفة المسلمين ومحور وحدتهم « 2 » . وفعل الشيء نفسه حين استشاره عمر بأن يخرج بنفسه لقيادة جيش المسلمين المتوجه لفتح إيران ، لأنّه - كما يقول الإمام عليّ - لابد أن يكون القطب الذي تدور الرحا حوله ، فخروجه يعني تشتّت أمر المسلمين « 3 » . وفي السياق نفسه جاء صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية في إطار الظروف الاستثنائية التي مرّ بها الإمام وعانت منها الامّة ، ثم ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) إذ ضحّى الحسين ( عليه السلام ) بنفسه وبصحبه وأهل بيته من أجل مصلحة الامّة والحيلولة دون استشراء الانحراف في جسدها . ويلفت الإمام السجاد ( عليه السلام ) الأنظار بدعائه للجيش الإسلامي برغم خضوع

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة رقم 62 وراجع فلك النجاة في الإمامة والصلاة للحنفي ص 117 . ( 2 ) نهج البلاغة الرسالة رقم 134 . ( 3 ) المصدر السابق ، الخطبة 146 ، وراجع تفسير الآلوسي ج 18 ص 207 .