الشيخ محمد علي التسخيري
21
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
قريش ، وأنهم معيّنون بالنصّ كما هو مقتضى تشبيههم بنُقباء بني إسرائيل ، وأن هذه الأحاديث أكّدت بقاء هؤلاء الأئمة ما بقي الدين الإسلامي أو حتّى تقوم الساعة ، كما هو مقتضى رواية مسلم في صحيحه . وهذه الأحاديث كانت مأثورة في بعض الصحاح والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمة ( من عليّ وحتّى المهديّ ) ، فمن المستحيل - إذن - أن تكون هذه الأحاديث موضوعة بعد إكتمال العدد المذكور فضلًا عن أن رواة الأحاديث من طرق أهل السنّة هم من الموثوقين لديهم . وعموماً فإنّ حجيّة ما استعرضناه من آيات وأحاديث ، يترتّب عليه واقع عملي ، وهو الواقع الذي ندعو المسلمين جميعاً إلى صياغته وبلورته ، دون أن يفقد أي مذهب إسلامي خصوصيّاته . المكانة العلمية لأهل البيت ( عليهم السلام ) في الواقع الإسلامي ظلّ المسلمون على مختلف تياراتهم ومدارسهم الكلامية والفقهية ينظرون لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، نظرة خاصة تميّزهم عن غيرهم من الصحابة والتابعين والفقهاء . الأمر الذي تغصّ به كتب الحديث والفقه والتاريخ . ولولا السياسة المزيّفة التي مارسها بعض الحكّام في العهدين الأموي والعبّاسي ، لبقيت مكانة أهل البيت راسخة في عقول المسلمين وقلوبهم ، إذ سعت هذه السياسة المنحرفة إلى تزييف الحقائق والتحايل على الواقع ؛ من أجل صرف الأنظار عن أهل البيت ومرجعيتهم . ولكي لا يطول بنا المقام نستعرض هنا جزءاً من الشهادات التي أدلى بها كبار الصحابة والتابعين الفقهاء بحقّ أهل البيت ( عليهم السلام ) بالصورة التي تعكس تطابقاً كاملًا بين الواقع الذي جسّده أهل البيت عملياً ، والنصوص الواردة في القرآن والسنّة ، ونظرة المسلمين الموضوعية لأهل البيت ( عليهم السلام ) . وإذا تجاوزنا عصر الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) إلى عصر الخلفاء ، فسنرى أن البداية كانت مع الخليفة الأوّل الراشد أبي بكر ، برغم الملابسات المعقّدة التي شابت