الشيخ محمد علي التسخيري
22
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
الواقع الإسلامي منذ وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأبو بكر رجع إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) في موضوع قتال أهل الردّة ، وفي كثير من الأحكام الشرعية « 1 » . أما الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب فكان أكثر الخلفاء تعبيراً عن هذه الحقيقة ، إذ كان دائم الرجوع إليه في المسائل العقائدية والفقهية والاجتماعية والسياسية « 2 » ، حتى أن مقولات عمر التاريخية في عليّ بن أبي طالب تظهر أن عمر ( رض ) كان من أكثر المسلمين إعجاباً بالإمام عليّ ، وانبهاراً بشخصيته وعلمه ، وإيماناً بدوره ومكانته وموقعه ، يقول عمر : ( أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن ) « 3 » ، ( لولا عليّ لهلك عمر ) « 4 » ، ( أنت ] يا عليّ [ خيرهم فتوىً ) « 5 » ، ( اللهمّ لا تنزل بيّ شدّة إلّا وأبو الحسن إلى جنبي ) « 6 » ، ( أباحسن ! لا أبقاني الله لشدّة لست لها ولا في بلد لست فيه ) « 7 » ، ( يا ابن أبي طالب ! فما زلت كاشف كلّ شبهة ، وموضع كل حكم ) « 8 » ، ( أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن ) « 9 » ، ( لا أبقاني الله بعدك يا عليّ ) « 10 » ، وذلك لأنّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) كان ينجد عمر ( رض ) في المشاكل العقائدية والفقهية التي تعترضه ، أو التي يحرجه فيها المسلمون وغير المسلمين . وهذا من جملة ما يردُّ به على مَن يزعم أن عليّاً اعتزل الأمة والسلطة ، إذ أن بلوغ عدد الروايات التي يعجب عمر بعليّ فيها إلى العشرات يكشف عن تدخّله في القضاياالمختلفة وإفتائهفيها .
--> ( 1 ) انظر : الرياض النضرة للمحبّ الطبري : 2 / 224 و 195 ، وكنز العمال : 3 / 301 و 99 . ( 2 ) أورد ذلك معظم كتب الحديث والتاريخ ، ولا سيّما الصحاح والسنن والمسانيد ، ممّا يطول تفصيله . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين : 1 / 457 ، فيض القدير للمناوي ج 4 ص 470 ، عمدة القاري للعيني ج 9 ص 240 كنز العمال ج 5 ص 178 ، الدر المنثور للسيوطي ج 3 ص 144 . ( 4 ) السنن للبيهقي : 7 / 442 ، وهذه المقولة رواها كثير من كتب الحديث والتاريخ . ( 5 ) الطبقات لابن سعد : 2 / 102 ق 2 ، كنز العمال ج 8 ص 600 . ( 6 ) كنز العمال : 3 / 53 . ( 7 ) المصدر السابق : 3 / 179 . ( 8 ) المصدر السابق . ( 9 ) نور الأبصار للشبلنجي : 171 . ( 10 ) الرياض النضرة : 2 / 197 .