محمد اسحاق مدني
205
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
المهاجرين الاوّلين فاختلفوا . فاما عبد الرحمن بن عوف ( رض ) فكان رأيه ان نقسم لهم حقوقهم ورأى عثمان وعلي وطلحة وابن عمر ( رضي الله عنهم ) رأى عمر ( رض ) « 1 » . البغاة قال « 2 » رضي الله أعلم أنّ الفتنة إذا وقعت بين المسلمين فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في بيته هكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة ( رحمة الله عليه ) لقوله ( صلى الله عليه وسلّم ) مَن فرّ مِن الفتنة أعتق الله رقبته من النار وقال لو أحد من أصحابه في الفتنة كن حلسا من أحلاس بيتك فإن دخل عليك فكن عبد الله المقتول أو قال : عند الله معناه كن ساكناً في بيتك لا قاصداً ، فإن كان المسلمون مجتمعين على واحد وكانوا آمنين به والسبيل آمنة فخرج عليه طائفة من المسلمين فحينئذ يجب على من يقوى على القتال ان يقاتل مع إمام المسلمين الخارجين لقوله تعالى : ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) والأمر حقيقة للوجوب ولأن الخارجين قصدوا أذى المسلمين وإماطة الأذى من أبواب الدين وخروجهم معصية ففي القيام بقتالهم نهى عن المنكر وهو فرض ولأنهم يهيجون الفتنة قال ( صلى الله عليه وسلم ) الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها فمن من كان ملعونا على لسان صاحب الشرع ( صلوات الله عليه ) يقاتل معه . والذي روى أن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) وغيره لزم بيته تأويله انه لم يكن له طاقة على القتال وهو فرض على من يطيقه ، والإمام فيه علي ( رضي الله عنه ) فقد قام بالقتال وأخبر أنه مأمور بذلك بقوله ( رضي الله عنه ) أمرت بقتال المارقين الناكثين والقاسطين ولهذا بداء الباب بحديث كثير الحضرمي حيث قال دخلت مسجد الكوفة من قبل أبواب كندة فإذا خمسة أنفار يشتمون علياً ( رضي الله عنه ) وفيهم رجل عليه برنس يقول أعاهد الله لأقتلنه فتعلقت به وتفرق أصاحبه فأتيت به عليا ( رضي
--> ( 1 ) الخراج ص 35 . ( 2 ) ابتداء باب الخوارج من كتاب المبسوط للسرخي .