محمد اسحاق مدني

206

ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية

الله عنه ) فقلت إني سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنك قال أدن ويحك من أنت قال أنا سوار المنقري فقال علي ( رض ) خل عنه فقلت أخلي عنه وقد عاهد الله ليقتلتك فقال أفأقتله ولم يقتلني قلت وأنه قد شتمك قال فاشتمه إن شئت أودعه ، في هذا دليل على أنّ من لم يظهر منه خروج فليس للإمام أن يقتله وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة ( رحمهما الله تعالى ) قال ما لم يعزموا على الخروج فالامام لا يتعرض لهم فإذا بلغه عزمهم على الخروج فحينئذ ينبغي له أن يأخذهم ويحبسهم قبل أن يتفاقم الأمر لعزمهم على المعصية وتهييج الفتنة وكان هؤلاء لم يكونوا مغلبين الخروج عليه ولم يعزموا على ذلك أو لم يصدّقه علي ( رضي الله عنه ) فيما أخبره به من عزمه على قتله فلهذا أمره بأن يخلي عنه وليس مراده من قوله فاشتمه إن شئت ان ينبه إلى ما ليس فيه فذلك كذب وبهتان لا رخصة فيه وإنما مراده أن ينسبه إلى ما علمه منه فيقول يافتان يا شرير لقصده إلى الشر والفتنة وما أشبه ذلك من الكلام وهو معنى قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ « قال » وبلغنا عن علي ( رضي الله تعالى عنه ) أنه بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ أحكمت الخوارج من ناحية المسجد فقال علي ( رض الله عنه ) كلمة حق أريد بها باطل لن نمنعكم مساجد الله ان تذكروا فيها اسم الله ولن نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم مع أيدينا ولن نقاتلكم حتى تقاتلونا ثم أخذ في خطبته ومعنى قوله إذ أحكمت الخوارج أي نادوا الحكم الله وكانوا يتكلمون بذلك إذا أخذ علي ( رض ) في خطبته لبشوشوا خاطره فإنهم كانوا يقصدون بذلك نسبته إلى الكفر لرضاه بالحكمين وتفويضه الحكم إلى أبي موسى ( رضي الله عنه ) ولهذا قال علي ( رضي الله عنه ) كلمة حق أريد بها باطل يعني أن ظاهر قول المرء الحكم لله ولكنهم يقصدون به الباطل وهو نسبتة إلى الكفر ثم فيه دليل على إنهم مالم يعزموا على الخروج فالإمام لا يتعرض لهم بالحبس والقتل فإنّ المتكلمين بذلك ما كانوا عازمين على الخروج عند ذلك فلهذا قال لن نمنعكم مساجد الله ولن نمنعكم الفيء وفيه دليل على أن التعريض بالشتم لا يوجب التعزير فإنه لم يعزرهم وقد عرضوا بنسبته إلى الكفر والشتم بالكفر موجب للتعزير وفيه دليل على أن الخوارج إذا كانوا يقاتلون