محمد اسحاق مدني

187

ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية

تأييد قول الأحناف ومن جملة أدلّته : أن رجلا كان نصرانيا فأسلم ثم تنصرّ فأتى به علي ( رض ) فقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال وجدت دينهم خيراً من دينكم ، فقال له : ما تقول في عيسى ، قال هو ربي . فقال اقتلوه . فقتله الناس « 1 » . وسبّ أحد الصحابة وبعضهم لا يكون كفراً لكن يضلل ، فإن علياً ( رض ) لم يكفر شاتمة وحتى لم يقتله « 2 » . قال أبو يوسف : وأما المرتد عن الإسلام إلى الكفر فقد اختلفوا فيه ، فمنهم من رأى استتابته ومنهم من لم ير ذلك وكذلك الزنادقة الذين يلحدون وقد كانوا يظهرون الإسلام ، وكذلك اليهودي والنصراني والمجوسي يسلم ثم يرتد والعياذ بالله فيعود إلى دينه الذي كان قد خرج منه وقد روى في ذلك اثاراً واحتج بها فمن رأى ان لا يستتاب فيقول : قال رسول الله ( ص ) من بدل دينه فاقتلوه . ومن رأى أن يستتاب فيحتج بما روى عن النبي ( ص ) من قوله « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله » ويحتجّون بما روى عن عمر وعثمان وعلي ( رضي الله عنه ) « 3 » . حكم مال المرتد قال : وحدثنا الأعمش عن أبي عمر عن علي ( رض ) اتى بمستورد العجلي وقد ارتد فعرض ( عليه الاسلام ) فأبى فقتله وجعل ميراثه بين ورثته من المسلمين قال فإن رجع هذا المرتد تائباً رُدّ اليه ما وجد من ماله قائما بعينه وما استهلكه ورثته فلا ضمان عليهم فيه وأما يحب السؤال عن هذه الكلمة المؤلف وأمهات أولاده فإن كان الإمام قد اعتقهم فقد مضى عتقهم ولا يرجع في شيء منهم ، وان كان لم يعتقهم فهم على حالهم قبل أن يرتدّ « 4 » .

--> ( 1 ) شرح معاني الآثار ج 3 ص 212 . ( 2 ) الفقه الحنفي وأدلته ج 2 ص 375 . ( 3 ) كتاب الخراج ص 196 . ( 4 ) مرجع السابق ص 198 .