محمد اسحاق مدني
12
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
الذهبي يشرح هذا الموضوع قائلًا : « أفقه أهل الكوفة علي وابن مسعود رضي الله عنهما وأفقه أصحابهما علقمة وأفقه أصحابه إبراهيم وأفقه أصحاب إبراهيم حماد وأفقه أصحاب حماد أبو حنيفة وأفقه أصحابه أبو يوسف ، وانتشر أصحابه في الآفاق وأفقههم محمد وأفقه أصحاب محمد أبو عبد الله الشافعي » « 1 » . وقد بيّن العلّامة الشيخ الكوثري بأنّ أساس تفقّه « الإمام أبو حنيفة يعود إلى علي رضي بهذه الصورة ولهذا السبب . إمام المذهب أبو حنيفة النعمان المتوفى 150 روى عن حماد بن أبي سليمان المتوفى 120 روي حماد عن إبراهيم بن يزيد النخعي المتوفى سنة 95 وعن إبراهيم عن عقلمة بن قيس المتوفى سنة 62 عن الأسود بن يزيد المتوفى سنة 75 عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حُبيِّب السلمي القاري المقري المتوفي سنة 74 وقيل سنة 73 . فالأوّلان ( علقمة والأسود ) رَوَيا عن عبد الله بن مسعود المتوفى سنة 32 والسلمي روى عن سيّدنا علي كرّم الله وجهه المستشهد بالكوفة في شهر رمضان سنة 40 ) « 2 » . وهكذا فإننا نشاهد اليوم اهتمام الأحناف وأخْذهم بروايات سيّدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في جميع الأحوال حتى ولو كان قوله رضي الله عنه مخالفا للقياس لا يخفى على أحد من أهميّة القياس عند الأحناف لأنهم لا يقبلون حديث المصّرات بدليل أنّه مخالف للقياس والراوي غير فقيه مع اعتقادهم بعدالة الراوي ووثاقته ولكنْ في باب جواز العمل بكتاب القاضي . السرخسي ، يقول : إعلم بأن القياس يأبى جواز العمل بكتاب القاضي إلى القاضي لأن كتابه لا يكون أقوى من عبارته ولو حضر بنفسه مجلس القضاء المكتوب إليه وعبّر بلسانه عمّا في الكتاب فإنه لا يُعمل به فكذلك إذا كتب به إليه لأن الكتاب قد يُزورّ وربما الخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم وبالتالي قد يُبنى الكتاب على شيء محتمل والمحتمل لا يصلح حجة للقضاء كما هو معلوم ولكنّا جوّزنا العمل بكتاب القاضي إلى القاضي فيما يثبت مع الشبهات بحديث علي ( رض ) أو رواية عنه أنه جوّز ذلك « 3 » . ومثال ذلك ما نُقل في بحر الرائق : أكثر التعزير تسعة
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : ج 5 ص 231 . ( 2 ) مقالات الكوثري ص 31 . ( 3 ) المبسوط ج 16 ص 95 .