محمد اسحاق مدني

13

ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية

وثلاثون سوطاً وعن أبي يوسف أكثره خمسة وسبعون سوطاً والأصل فيه الحديث ( الحديث من بلَغ حداً في غير حدّ فهو من المعتدين ) فعتذّر تبليغه حدّا بالاجماع غير إنّ أبا حنيفة ( رح ) اعتبر أدنى الحدّ هو حدّ العبيد ، لأن مطلق ما رويناه يتناوله . وأقله أربعون ، وأبو يوسف ( رح ) اعتبر حدّ الأحرار لأنهم هم الأصول وأقلّه ثمانون فلابدّ من النقص عنه ففي رواية عنه ينقص خمسه ، وقد روي ذلك عن علي ( رض ) وانْ كان ظاهر الرواية عن أبي يوسف ( رح ) كما في فتح القدير وقيل ليس فيه معنى معقول ، فلا يضرّه لأنه قلّد عليّاً ( رض ) « 1 » . وهكذا نجد في أقوال المتأخّرين من علماء الأحناف إلماماً واهتماماً رغم أنهم ينقضون بعض القواعد الموجودة لدى الفقه الحنفي إذا كان مخالفاً لقول علي ( كرّم الله وجهه ) وهكذا نرى الفقيه الحنفي المتأخر العلّامة ابن عابدين يقول : أعلم أن الهلاك اما بفعل الأجير المشترك أولًا ؛ فالأول إما بالتعدّي ، أولًا ؛ والثاني إما ممكن الاحتراز منه ؛ أولا ؛ ففي الأول بقسميه يضمن اتفاقا وفي ثاني الثاني لا يضمن اتفاقا ، وفي أوّله لا يضمن عند الإمام أبي حنيفة مطلقاً ، ويضمن عند أبي يوسف ومحمد مطلقاً وقال بعضهم قول أبي حنيفة قول عطاء وطاؤس وهما من كبار التابعين وقولهما قول عمر وعلي وبه يفتي احتشاما لعمر وعلي « 2 » . قد رجّح ابن عابدين قول أبي يوسف ومحمد ( رح ) على قول الإمام أبو حنيفة ( رح ) لأنّ قولهما موافق لقول عمرو وعلي ( رضي الله عنهما ) مع أنّ القاعدة عند الأحناف تقول : إذا جاء الإمام أبو حنيفة بحجة وجاء صاحباه بحجة أخرى قُدّم رأى الإمام أبو حنيفة على رأي صاحبيه . وفي الختام أحبّ أن ألفت نظر القارئ الكريم بأني لاحظتُ الأمانة في نقل النصوص والعبارات التي نقلتها من الكتب المعتبرة لدى الأحناف من غير زيادة أو نقصان حتى في ذكر الألقاب كعلي ( كرّم الله وجهه ) أو كعلّي ( عليه السلام ) كتبتها كما قرأتها في متن الكتاب . وأغتنم الفرصة هنا لكي أتوجّه بالشكر والتقدير إلى فضيلة الدكتور بيآزارشيرازي رئيس الجامعة لتشجيعه لي على القيام بهذا العمل ومساعدته لي في الحصول على بعض المعلومات . وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين . محمد إسحاق مدني

--> ( 1 ) بحر الرائق ج 5 ص 76 . ( 2 ) ابن عابدين ج 5 ص 40 .