محمد اسحاق مدني
11
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم إن قصدي من كتابة هذا البحث تحت عنوان ( ما استدلّ به الحنفيّة من آثار صهر ختم خير البرية ) هو أنْ أبيّن نبذةً من منزلة آثار وآراء الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه عند الأحناف واهتمامهم بهذه الآثار وترجيح قول الإمام رضي الله في كثير من المسائل الخلافية بين الصحابة الكبار ( رضي الله عنهم ) وذلك لكي نتزوّد منها لما يعيننا على مواصلة الطريق نحو نهضة جادّة لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية التي هي من أهمّ واجباتنا في هذه الأيام . ولست أعني من تبيين اهتمام الأحناف بأقوال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه أن بقية المذاهب من أهل السنّة لا يبالون بهذه الأقوال الكريمة لأن كافة كتب المذاهب الإسلامية الأخرى مملوءة باستدلالاتهم بأقواله ( رضي الله عنه ) . كما لا أريد أن أقول هنا بأن الأحناف لا يهتمون بآثار وآراء غير الإمام علي كرم الله وجهه بل هم يأخذون كذلك بأقوال بقية الصحابة رضي الله عنهم . ولكن امتياز الأحناف في هذا الصدد هو لكون الإمام أبو حنيفة وتلاميذه الكبار كانوا يقطنون الكوفة . وبعد أن بذل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جهده بتفقيه أهل الكوفة وتعليمهم ، وبعدأن اتّخذها الإمام علي كرّم الله وجهه عاصمة للخلافة ، أصبحت الكوفة لا مثيل لها في أمصار المسلمين في كثرة فقهائها والقائمين بعلوم القرآن والعلوم الإسلامية الأخرى . ولذلك كانت استفادة أئمة الأحناف من الذين تخرّجُوا من مدرسة علي بين أبي طالب ( رض ) أسهل وأكثر من غيرهم . وعلى هذا الأساس فإنّ صاحب كتاب المبسوط شمس الدين السرخسي رحمه الله يقول : إنّ فقه أهل الكوفة دار على فقه الإمام علي بن أبي طالب وفقه عبد الله بن مسعود رضيالله عنهما « 1 » .
--> ( 1 ) المبسوط ج 11 ص 3 .