محمد اسحاق مدني

10

ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية

يقول الفقهاء لا يعلمه ألا الله تعالى وحده لا غيره . الكتاب الذي بين أيدينا إنما هو رؤية فقهية تقريبية مشكورة أراد من خلالها المؤلف أن يقترب من أقوال وآراء الإمام علي ( كرّم الله وجهه ) وكيف استدلت الحنفية ( أو المذهب الحنفي ) على روايات من سمّاه ( صهر ختم خير البرّية ) في استنباط الأحكام الشرعية وفي محاولة جادة لاعتماد منهج الإمام ( سلام الله عليه ) وتحقيق أكبر قدر ممكن من مشروع الوحدة الإسلامية الذي يمكن أن يصبّ بالنتيجة في المشروع الاسلامي النهضوي المعاصر . وقد تنقل الكاتب بين العبادات والمعاملات والفقه العام وعلى الطريقة التقليدية المعروفة بين علماء المسلمين ، مستعيناً بما رُوي عن الإمام علي ( كرّم الله وجهه ) في حلّ المعضلات اعتماداً على ما تعلّمه من القرآن الكريم والنبي الخاتم لا سيما وإنه ( سلام الله عليه ) باب مدينة علم النبي وخريج مدرسته الكبرى . نعم ، يمكن أن تكون هذه الاستدلالات قراءة متنوّرة لأحكام الفقه الاسلامي وكيف استطاع هذا الفقه أن يستمر ويتواصل على امتداد قرون عاكساً حركية الإسلام ، وقدرته على احتواء المتغيرات وفتحْ آفاق جديدة تستوعب كل ما استجدّ من إشكالات عِبْر تفّهم النص واستنطاقه لما يخدم مصلحة الإسلام والمسلمين . وما دامت الكوفة قد أصبحت في يوم من الأيام لا مثيل لها في أمصار المسلمين في كثرة فقهائها ودارسي علوم القرآن فيها وما دام فقه أهل الكوفة يدور على فقه علي ( كرّم الله وجهه ) وعبد الله بن مسعود - كما يقول مؤلّف الكتاب - فلِمَ يتهيّب البعض مد الاقتراب من هذه المدرسة وصاحبيها لإثراء الفقه الاسلامي بكل ما من شأنه دفع هذا التراث الفقهي الخالد إلى الأمام ؟ ولا يفوتنا في ختام هذه المقدّمة الموجزة أن نقول إن الكاتب لاحظ الأمانة في نقل النصوص والعبارات كما جاءت في كتب الأحناف المعتبَرة بلا زيادة أو نقصان - حتى في ذكر الألقاب ، آملين أن يستفيد المسلمون من هذا الجهد . . . والله تعالى لا يضيع أجر العاملين المخلصين .