محمد حسين الحسيني الجلالي
1112
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
ترجع بالناس ، ولاتُقدِمَهم على هذا الوباء . فنادى عمر في الناس : إنّي مُصبِحٌ على ظَهرٍ ، فأصبِحُوا عليه ، فقال أبو عُبَيدَة بن الجراح : أَفِراراً من قَدَرِ اللَّه ؟ فقال عمر : لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافَه - نعم نَفِرُّ من قَدَرِ اللَّه إلى قَدَرِ اللَّه ، أرأيت إن كان لك إبل ، فَهَبَطَت وَادِياً له عُدوَتَان : إحداهما خِصبَةٌ ، والأخرى جَدبة ، أليس إن رَعَيتَ الخِصبَةَ رَعَيتَهَا بقَدَرِ اللَّه ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه ؟ قال : فجاءَ عبد الرحمان بن عوف - وكان مُتَغَيِّباً في بعض حاجاته - فقال : إنّ عندي من هذا عِلماً ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تَقدَمُوا عليه ، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فِرَاراً منه ، قال : فَحَمِدَ اللَّه عمرُ بن الخطاب ، ثم انصرف . ( جامع الأصول 8 : 361 ) وَعَن أهل البيت عليهم السلام : [ 3291 ] بالاسناد إلى الْحَلَبِيِّ ، عَن أبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَن الْوَبَاءِ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْمِصْرِ ، فَيَتَحَوَّلُ الرَّجُلُ إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى ، أوْ يَكُونُ فِي مِصْرٍ فَيَخْرُجُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ ؟ فَقَالَ : « لا بَأْسَ ، إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَن ذَلِك لِمَكَانِ رَبِيَّةٍ كَانَتْ بِحِيَالِ الْعَدُوِّ ، فَوَقَعَ فِيهِمُ الْوَبَاءُ فَهَرَبُوا مِنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : الْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ ؛ كَرَاهِيَةَ أنْ تَخْلُوَ مَرَاكِزُهُمْ » . ( وسائل الشيعة 2 : 430 ) [ 3292 ] وبالاسناد إلى أبَانٍ الأحْمَرِ قَالَ : سَألَ بَعْضُ أصْحَابِنَا أبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَن الطَّاعُونِ يَقَعُ فِي بَلْدَةٍ وَأنَا فِيهَا ، أتَحَوَّلُ عنها ؟ قَالَ : « نَعَمْ » قَالَ : فَفِي الْقَرْيَةِ وَأنَا فِيهَا ، أتَحَوَّلُ عنها ؟ قَالَ : « نَعَمْ » قَالَ : فَفِي الدَّارِ وَأنَا فِيهَا ، أتَحَوَّلُ عنها ؟ قَالَ : « نَعَمْ » قُلتُ : فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ : الْفِرَارُ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ ؟ قَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إنَّمَا قَالَ هَذَا فِي قَوْمٍ كَانُوا يَكُونُونَ فِي الثُّغُورِ فِي نَحْوِ الْعَدُوِّ ، فَيَقَعُ الطَّاعُونُ فَيُخَلُّونَ أمَاكِنَهُمْ يَفِرُّونَ مِنْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِك فِيهِمْ » . ( وسائل الشيعة 2 : 430 )