محمد حسين الحسيني الجلالي

607

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

الباب السابع : في الصّور والنّقوش والسّتور ذمّ المُصوّرين [ 1635 ] ( خ م س - سعيد بن أبي الحسن رحمه الله ) قال : « جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : إنّي رجلٌ اصَوّرُ هذه الصورَ ، فأفتِنِي فيها . فقال له : ادنُ مني ، فدنا ، ثم قال : ادنُ مني ، فدنا ، حتى وضع يده على رأسه ، وقال : أُنَبّئُكَ بما سمعتُ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، سمعت رسول اللَّه يقول : كلُّ مُصَوِّرٍ في النار ، يجعل له بكل صورة صَوَّرَها نفساً ، فتُعَذّبه في جهنم ، فقال : إن كنتَ لابُدّ فاعلًا فاصنَعِ الشجر وما لا نَفْس له » . هذه رواية البخاري ومسلم . وفي أخرى للبخاري ، قال : « كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل ، فقال : يا ابن عباس ، إنّي رجل إنّما معيشَتِي من صنْعَةِ يديَّ ، وإنّي أصنع هذه التصاوير ، فقال ابن عباس : لا أُحدّثُكَ إلّاما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، سمعته يقول : مَنْ صَوَّرَ صُورة فإن اللَّه مُعَذِّبُه ، حتى يَنْفُخَ فيها الرُّوح ، وليس بنافخٍ فيها أبداً ، فربا الرجلُ رَبْوَةً شديدة ، واصفرَّ وجهُه ، فقال : ويحَك ، إنْ أبيتَ إلّاأن تصنع فعليك بهذا الشجر ، كلّ شيء ليس فيه رُوح » . وفي رواية لهما عن النضر بن أنس بن مالك ، قال : « كنت جالساً عند ابن عبّاس ، فجعل يُفْتِي ، ولا يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى سأله رجل ، فقال : إنّي أُصَوّر هذه الصّور ، فقال له ابن عباس : ادْنه ، فدنا الرجل ، فقال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : مَن صَوَّر صورةً في الدنيا كُلّفَ أن ينفُخَ فيها الروحَ يوم القيامة ، وليس بنافخٍ » . وأخرجه النسائي عن النضر بن أنس بمثل ما سبق ، وفيها : « أُدْنُه أُدْنه ، مرتين » . ( جامع الأصول 5 : 452 )