محمد حسين الحسيني الجلالي

45

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

الفصل الثالث : في أحكام متفرّقة ، والإشارة إلى خطبة حجة الوداع [ 35 ] ( ت - سليمان بن عمر بن الأحوص رحمه الله ) قال : « حدثني أبي أنّه شهد حجة الوداع مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فحمدَ اللَّه وأثنى عليه ، وذَكّرَ ووعظَ ، ثم قال : أيُّ يوم أحرَمُ ؟ أيُّ يومٍ أحرَمُ ؟ أيُّ يوم أحْرَمُ ؟ قال : فقال الناس : يوم الحج الأكبر يا رسول اللَّه ، قال : فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، ألا لا يجني جانٍ إلّاعلى نفسه ، ولا يجني والدٌ على ولده ، ولا ولدٌ على والده ، ألا إنّ المسلم أخو المسلم ، فليس يحلّ لمسلمٍ من أخيه شيء إلّاما أحَلَّ من نفسه ، ألا وإنّ كلّ رباً في الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون ، غير ربا العباس فإنّه موضوعٌ كلّه ، ألا وإنّ كلّ دمٍ كان في الجاهليةِ موضوع ، وأول دمٍ أضعُ من دمِ الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب ، وكان مسترضَعاً في بني ليث ، فقتلتهُ هذيل ، ألا واستوصوا بالنساء خيراً ، فإنَّهنَّ عوانٍ « 1 » عندكم ليس تملكون شيئاً غير ذلك ، إلّاأن يأتين بفاحشةٍ مبيّنةٍ « 2 » ، فإن فعلن ذلك فاهجروهنَّ في المضاجع ، واضربوهن ضرباً غير مبرِّحٍ « 3 » ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلًا ، ألا وإنّ لكم على نسائكم حقّاً ، ولنسائكم عليكم حقّاً ، فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئنَ فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وإنّ حقّهنَّ عليكم أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ » . وفي رواية قال : « سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول في حجة الوداع للناس : أيَّ يومٍ هذا ؟ قالوا : يوم الحج الأكبر ، قال : فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرامٌ كحرمةِ يومكم هذا ، ألا لا يجني جانٍ على ولده ، ولا مولودٌ على والده ، ألا وإنّ الشيطان قد أيِس أن يُعبد

--> ( 1 ) . المبرح : من البَرْح ، أي : شديداً شاقّاً يترك في الجسم آثاراً . ( 2 ) . الفاحشة : الفعلة القبيحة المستنكرة ، ويراد بها هنا الزنا ، و « مبيّنة » ظاهرة الفحش واضحته . ( 3 ) . المبرح : من البَرْح ، أي : شديداً شاقّاً يترك في الجسم آثاراً .