محمد حسين الحسيني الجلالي
44
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 33 ] بالاسناد إلى سعدان بن مسلم ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أتدري كيف بايع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم النساء ؟ قلت : اللَّه أعلم ، وابن رسوله أعلم . قال : جمعهُنَّ حوله ثم دعى بتورٍ برام « 1 » فصبّ فيه نضوحاً ، ثم غمس يده فيه ، ثم قال : اسمعن يا هؤلاء ، أبايعُكنَّ على أن لا تُشركن باللَّه شيئاً ، ولا تسرقن ، ولا تزنين ، ولا تقتلن أولادكنَّ ، ولا تأتين ببهتان تفترينهُ بين أيديكنَّ وأرجلكنَّ ، ولا تعصينَّ بعولتكنَّ في معروف ، أقررتُنَّ ؟ قلن : نعم . فأخرج يده من التور ، ثم قال لهنّ : أغمسن أيديكنّ ، ففعلن ، فكانت يدُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الطاهرة أطيب من أن يمسّ بها كفّ أُنثى ليست له بمحرم » . ( بحار الأنوار 21 : 134 ) [ 34 ] وبالاسناد عن القمي في ( تفسيره ) في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ إلى قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » قال : « . . فإنّها نزلت في يوم فتح مكة ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر والعصر ، ثم قعد لبيعة النساء وأخذ قدحاً من ماء فأدخل يدهُ فيه ، ثم قال للنساء : من أرادت أن تبايع فلتدخل يدها في القدح ؛ فإنّي لا أُصافح النساء . ثم قرأ عليهنّ ما أنزل اللَّه من شروط البيعة عليهنَّ ، فقال : عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ « 3 » فبايعهنَّ ، فقامت امّ حكيم بنت الحارث بن عبد المطلب فقالت : يا رسول اللَّه ، ما هذا المعروف الذي أمرنا اللَّه أن لا نعصيك فيه ؟ فقال : أن لا تخمشنَ وجهاً ، ولا تلطمن خدّاً ، ولا تنتفنَ شعراً ، ولا تمزقنَ جيباً ، ولا تسوّدنَ ثوباً ، ولا تدعونَّ بالويل والثبور ، ولا تقمن عند قبر ، فبايعهنَّ صلى الله عليه وآله وسلم على هذه الشروط » . ( بحار الأنوار 21 : 113 )
--> ( 1 ) . التور : إناء من صفر أو حجارة كالإجانة . والبرمة : القدر ، وجمعها : برام ، والنَّضوح : ضرب من الطيب . ( 2 ) . الممتحنة : 12 . ( 3 ) . الممتحنة : 12 .