محمد حسين الحسيني الجلالي
369
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتَّى طَلَعَ الفجرُ ، فصَلَّى الفجرَ حين تَبَيَّنَ له الصُّبْحُ بأذانٍ وإقامة . ثم ركب القَصْوَاء حتى أتى المَشْعَرَ الحَرامَ ، فرقى عليه ، فاستقبل القِبلَة ، فحمدَ اللَّه وكبَّرَهُ وهَلَّلَهُ ووَحَّدَه ، فلم يزَلْ واقِفاً حتَّى أسْفَرَ جداً ، فدَفَعَ قبلَ أن تَطلُع الشَّمْسُ ، وأردَف الفَضْل بن عَبَّاس ، وكان رجُلًا حسَنَ الشَّعر أبيض وسيماً . فلمّا دَفَع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّتْ ظُعْنٌ يجرينَ ، فطَفِقَ الفضل ينظر إليهنَّ ، فوضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ على وَجْهِ الفَضْل ، فحَوَّلَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشِّقِّ الآخَرِ ينظُرُ ، فحَوَّلَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ من الشِّقِّ الآخر على وَجْهِ الفَضْلِ ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ من الشِّقِّ الآخر ينظر ، حتى أتَى بَطْن مُحَسِّرٍ ، فحَرَّكَ قليلًا . ثم سَلَك الطريق الوُسْطَى التي تَخْرُجُ إلى الجَمْرَةِ الكبرى ، حتى أتى الجمرةَ التي عند الشَّجَرةِ ، فرمَاهَا بِسَبْعِ حَصَياتٍ ، يكبّر مع كلّ حَصاة منها ، مثل حَصَى الخَذْف ، رَمى من بطن الوادي . ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر ثلاثاً وستّين بدَنَةً بيده ، ثم أعطى عليّاً فنحر ما غَبرَ ، وأشركه في هديه ، ثم أمر من كلِّ بدنة ببضعةٍ فجُعلت في قدْر ، فطُبِخَتْ ، فأكلا من لحَمِهَا وشَرِبَا من مَرَقِها . ثُمَّ رَكِبَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأفاضَ إلى البيت ، فصَلَّى بمكة الظهرَ ، فأتَى بني عبد المطلب ، وهم يَسْقُونَ على زمزَمَ ، فقال : انزعُوا بَني عبد المطلب ، فلولا أن يغلِبُكُمُ النَّاسُ على سِقايتِكُم لنزعتُ معكم ، فناولوه دَلواً فشرب منه » . وفي رواية بنحو هذا ، وزاد : « كانت العَرَبُ يَدْفع بهم أبُو سَيّارةَ على حمارٍ عُرْيٍ ، فلمّا أجازَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من المُزْدَلِفَةِ بالمَشعر الحرام لم تَشُكّ قريشٌ أنَّه سيقتصِرُ عليه ، فيكون منزله ثمَّ ، فأجاز ولم يعرِض له ، حتَّى أتى عرفاتٍ فنزل » . وفي أخرى : أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « نحرتُ هاهُنا ، ومِنًى كلّها منحرٌ ، فانحروا في رحالِكُم . ووقفتُ هاهنا ، وعرفة كلّها موقِفٌ ، ووقَفْتُ هاهنا ، وجُمَعٌ كلُّها مَوْقِفٌ » . هذه رواية مسلم . وأخرج أبو داود الحديث بطوله . ( جامع الأصول 4 : 235 - 241 ) وعن أهل البيت عليهم السلام :