محمد حسين الحسيني الجلالي
370
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
[ 998 ] بالاسناد إلى عبد اللَّه بن عمر قال : نزلت هذه السورة : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أوسط أيّام التشريق ، فعرف أنّه الوداع ، فركب راحلته العضباء فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، كلّ دم كان في الجاهليّة فهو هدر ، وأوّل دم هدر دم الحارث بن ربيعة بن الحارث ، كان مسترضعاً في هذيل فقتله بنو الليث - أو قال : كان مسترضعاً في بني ليث فقتله هذيل - وكلّ ربا كان في الجاهليّة فموضوع ، وأوّل ربا وضع ربا العبّاس بن عبد المطّلب . أيّها الناس ، إنّ الزمان قد استدار ، فهو اليوم كهيئة يوم خلق اللَّه السماوات والأرضين ، وإنّ عدّة الشهور عند اللَّه اثنا عشر شهراً في كتاب اللَّه يوم خلق السماوات والأرض ، منها أربعة حرم : رجب مضر - الّذي بين جمادي وشعبان - وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ، فلا تظلموا فيهنّ أنفسكم ؛ فإنّ النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الّذين كفروا ، يحلّونه عاماً ويحرّمونه عاماً ، ليواطؤا عدّة ما حرّم اللَّه - وكانوا يحرّمون المحرّم عاماً ، ويستحلّون صفر ، ويحرّمون صفر عاماً ويستحلّون المحرّم - . أيّها الناس ، إنّ الشيطان قد يئس أن يعبد في بلادكم آخر الأبد ، ورضي منكم بمحقّرات الأعمال . أيّها الناس ، من كانت عنده وديعة فليؤدّها إلى من أئتمنه عليها . أيّها الناس ، إنّ النساء عندكم عوان ، لا يملكن لأنفسهنّ ضرّاً ولا نفعاً ، أخذتموهنَّ بأمانة اللَّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمات اللَّه ، فلكم عليهنّ حقّ ، ولهنَّ عليكم حقّ ، ومن حقّكم عليهنَّ أن لا يوطئوا فرشكم ، ولا يعصينّكم في معروف ، فإذا فعلن ذلك فلهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، ولا تضربوهنّ . أيّها الناس ، إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب اللَّه عزّ وجلّ فاعتصموا به . يا أيّها الناس ، أيّ يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، ثمّ قال : يا أيّها الناس ، فأيّ شهر هذا ؟