محمد حسين الحسيني الجلالي

203

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

ذلك قول الله تعالى : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وكانت فريش تحب ظهور فارس ؛ لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث ، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ قال ناس من قريش لأبي بكر : فذلك بيننا وبينك ، زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين ، أفلا نراهنك على ذلك ؟ قال : بلى ، وذلك قبل تحريم الرهان ، فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر : كم تجعل البضع ، ثلاث سنين إلى تسع سنين ؟ فسمّ بيننا وبينك وسطا ننتهى إليه . قال : فسمّوا بينهم ستّ سنين ، قال : فمضت الستّ سنين قبل أن يظهروا ، فأخذ المشركون رهن أبى بكر ، فلمّا دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس ، فعاب المسلمون على أبى بكر تسمية ستّ سنين قال : لأنّ الله تعالى قال : فِي بِضْعِ سِنِينَ ، قال : وأسلم عند ذلك ناس كثير » . ( جامع الأصول 2 : 371 - 372 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 487 ] بالاسناد إلى أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ « 1 » قال : « يا أبا عبيدة ، إنّ لهذا تأويلًا لا يعلمه إلّااللَّه والراسخون في العلم من الأئمّة عليهم السلام ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا هاجر إلى المدينة وقد ظهر الإسلام كتب إلى ملك الروم كتاباً ، وبعث إليه رسولًا يدعوه إلى الإسلام ، وكتب إلى ملك فارس كتاباً وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الإسلام ، فأمّا ملك الروم فإنّه عظّم كتاب رسول اللَّه ، وأكرم رسوله ، وأمّا ملك فارس فإنّه مزّق كتابه ، واستخفّ برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم ، وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس ، وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس ، فلمّا غلب ملك فارس ملك الروم كبا لذلك المسلمون واغتمّوا ، فأنزل اللَّه : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ يعني غلبتها فارس في أدنى

--> ( 1 ) . الروم : 1 - 2 .