محمد حسين الحسيني الجلالي

204

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

الأرض وهي الشامات وما حولها ، ثمّ قال : وفارس من بعد غلبهم الروم سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ . قوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ أن يأمر وَمِنْ بَعْدُ أن يقضي بما يشاء . قوله : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ قلت : أليس اللَّه يقول : فِي بِضْعِ سِنِينَ وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفي إمارة أبي بكر ، وإنّما غلبت المؤمنون فارس في إمارة عمر ، قال : « ألم أقل لك : إنّ لهذا تأويلًا وتفسيراً ، والقرآن - يا أبا عبيدة - ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع قوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ يعني إليه المشيّة في القول أن يؤخّر ما قدّم ، ويقدّم ما أخّر ، إلى يومٍ يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ » . ( بحار الأنوار 17 : 207 ) سورة الأحزاب [ 488 ] ( ت - عائشة رضي اللَّه عنهما ) قالت : لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كاتِماً شيئاً من الوَحْيِ ، لكتم هذه الآية وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ « 1 » يعني : بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ : بالعتق فأعتقته أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا فإنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا تزوّجها ، قالوا : تزوّج حليلة ابنه ، فأنزل اللَّه تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ، وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وكان رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تبنّاه وهو صغيرٌ ، فلبثَ حتّى صار رجلًا يقال له : زيد بن محمّدٍ ، فأنزل اللَّه تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ، هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ فلانٌ مولى فلان ، وفلانٌ أخو فلان هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ يعني : أعدلُ عند اللَّه » . وفي رواية مختصراً : « لو كان رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كاتماً شيئاً من الوحي ، لكتم هذه الآية :

--> ( 1 ) . الأحزاب : 37 .