محمد حسين الحسيني الجلالي
176
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
الحرث حيث دعا على نفسه وسأل العذاب فقال : اللّهم إن كان هذا هو الحقّ لأنّه نزل به ما سأل يوم بدر ، فقُتل صبراً ، ولم يقتل من الأسرى يومئذ غيره وغير عقبة بن أبي معيط ، وهذا قول ابن عباس ومجاهد . وسئل سفيان بن عيينة عن قول اللَّه سبحانه : سَأَلَ سائِلٌ فيمن نزلت ، فقال : لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك ، حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه ، فقال : لمّا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم ، نادى بالناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال : « مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة له حتّى أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها ، ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو في ملأ من أصحابه فقال : يا محمّد أمرتنا عن اللَّه أن نشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّك رسول اللَّه فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شيء منك أم من اللَّه تعالى ؟ فقال : « والّذي لا إله إلّاهو ، هذا من اللَّه » فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللّهم إن كان ما يقوله حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتّى رماه اللَّه بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل اللَّه سبحانه : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ » . سورة براءة [ 431 ] ( س - جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما ) : « أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - حين رجع مِن عُمرة الجِعِرَّانَةِ - بعث أبا بكر على الحج ، فأقبلنا معه ، حتى إذا كُنَّا بالعَرْجِ ، ثَوَّبَ بالصبح ، ثم استوى ليكبّر ، فسمع الرّغوةَ خَلْفَ ظهره ، فوقف عن التكبيرة ، فقال : هذه رغوةُ ناقةِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الجَدْعاء ، لقد بدا لرسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الحجِّ ، فلعلّه يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فنصلّي معه ، فإذا عليٌّ عليها ، فقال له أبو بكر : أميرٌ أم رسولٌ ؟ قال : لا ، بل رسول ، أرسلني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ببراءة ، أقرؤها على الناس في مواقف الحجّ ، فقدِمْنَا مكّةَ ، فلمّا كان قبل