محمد حسين الحسيني الجلالي
175
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 430 ] بالاسناد عن علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ، قال : قوله : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الآية « 1 » ، فإنّها نزلت لمّا قال رسول اللَّه لقريش : إنّ اللَّه بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا وأجُرَّ الملك إليكم ، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، وتكونوا ملوكاً في الجنّة ، فقال أبو جهل : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا الّذي يقول محمّد هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ حسداً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ قال : كنّا وبني هاشم كفرسي رهان ، نحمل إذا حملوا ، ونظعن إذا ظعنوا ، ونوقد إذا أوقدوا ، فلمّا استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم : منّا نبيّ ، لا نرضى بذلك أن يكون في ج من - خ لج بني هاشم ، ولا يكون في ج من - خ لج بني مخزوم ، ثمَّ قال : غفرانك اللّهم ، فأنزل اللَّه في ذلك : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 2 » حين قال : غفرانك اللّهم ، فلمّا همّوا بقتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأخرجوه من مكّة قال اللَّه : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ « 3 » يعني قريشاً ما كانوا أولياء مكّة إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أنت وأصحابك يا محمّد ، فعذّبهم اللَّه بالسيف يوم بدر فقتلوا » . ( بحار الأنوار 9 : 211 ) قال المحقق : وقد روى الثعلبي في تفسيره ( الكشف والبيان ، المعروف بتفسير الثعلبي ، في الجزء الأول ، الصفحة 35 ، ط / دار احياء التراث العربي - بيروت سنة 1422 ه / 2002 م ) باسناده عن الحسن وقتادة في تفسير قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ قالا : كان هذا بمكّة ، لمّا بعث اللَّه تعالى محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إليهم وخوّفهم بالعذاب والنكال ، قال المشركون بعضهم لبعض : من أهل هذا العذاب ، اسألوا محمّداً لمن هو ؟ وعلى مَنْ ينزل ؟ وبمَنْ يقع ؟ فبيّن اللَّه سبحانه وأنزل : سأل سائل عذاباً واقعاً للكافرين ، أي على الكافرين ، وهو النضر بن
--> ( 1 ) . الأنفال : 32 . ( 2 ) . الأنفال : 33 . ( 3 ) . الأنفال : 34 .