محمد حسين الحسيني الجلالي
164
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
عمّه حمزة وقُتل من المسلمين من قُتل ، وجُرح من جُرح ، وانهزم من انهزم ، ولم ينله القتل والجرح ، أوحى اللَّه تعالى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن اخرج في وقتك هذا لطلب قريش ، ولا تخرج معك من أصحابك إلّامن كانت به جراحة ، فأعلمهم بذلك ، فخرجوا معه على ما كان بهم من الجراح حتّى نزلوا منزلًا يقال له : حمراء الأسد ، وكانت قريش قد جدّت السير فرقاً ، فلمّا بلغهم خروج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في طلبهم خافوا ، فاستقبلهم رجل من أشجع يقال له : نعيم بن مسعود يريد المدينة ، فقال له أبو سفيان صخر بن حرب : يا نعيم هل لك أن أضمن لك عشر قلائص وتجعل طريقك على حمراء الأسد فتخبر محمّداً أنّه قد جاء مدد كثير من حلفائنا من العرب : كنانة وعشريتهم والأحابيش ، وتهوّل عليهم ما استطعت ، فعلّهم يرجعون عنّا ؟ فأجابه إلى ذلك ، وقصد حمراء الأسد ، فأخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، وقال : إنّ قريشاً يصبحون بجمعهم الّذي لا قوام لكم به ، فاقبلوا نصيحتي وارجعوا ، فقال أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل ، اعلم أنّا لا نبالي بهم ، فأنزل اللَّه سبحانه على رسوله : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إلى قوله : وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، وإنّما كان القائل نعيم بن مسعود ، فسمّاه اللَّه باسم جميع الناس » . ( بحار الأنوار 20 : 111 ) سورة النساء [ 409 ] ( ت س - ابن عباس رضي اللَّه عنهما ) : سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ مؤمناً متعمّداً ، ثم تاب وآمن ، وعملَ صالحاً ، ثم اهتدى ، فقال ابن عباس : « فأنّى له بالتوبة ؟ سمعتُ نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يجيء المقتول متعلّقاً بالقاتل ، تَشْخُبُ أوداجُه دَماً ، فيقول : أي رَبِّ ، سَلْ هذا : فِيمَ قَتَلني ؟ ثم قال : واللَّه لقد أنزلها اللَّه ، ثم ما نسخها » . هذه رواية النسائي . ( جامع الأصول 2 : 181 ) وفي رواية له أيضاً وللترمذي : أنَّ ابنَ عباسٍ قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يجيء المقتولُ متعلّقاً بالقاتِلِ يوم القيامة ، ناصيتُه ورأسُه بيده ، وأوداجُهُ تَشْخَبُ دَماً ، يقول : يا ربِّ ، قتلني