السيد هادي الخسروشاهي
98
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
فتوفيق الإنسان في وصوله إلى القمر ، أو في وصول صواريخه إلى المريخ والزهرة ، هذا التوفيق نفسه يعتمد كلّ الاعتماد على النظام المحكم الدقيق الذي يسيطر على كلّ الأجرام السماوية ، صغيرها وكبيرها ، ويجعلها تسير في مداراتها دون أن يطرأ على حركتها أدنى اختلال ، كأنّما هي عقارب ساعة تتحرّك على مينائها بغاية الدقّة وبغاية الانتظام . واعتماداً على هذا النظام المحكم الدقيق ، لم يكن على الإنسان إلّاأن يحسب المدّة والطاقة ، ويضع لسفينته الأوصاف التي تضمن لها قوة المقاومة للجاذبية والضغط ، لتصل إلى النقطة التي يريد ، وهذه النقطة تبدو لشدّة الضبط وكأنّها نقطة ثابتة تنتظر وصول سفينة الفضاء . بغير هذا ، هل كان يمكن للإنسان أن يحسب ويقرّر أنّه في يوم كذا ، وفي الساعة والدقيقة والثانية كذا ، يمكنه أن يدرك القمر في جانبه المنير أو جانبه المظلم ، يطابق حسابه الواقع ؟ واعتماد الإنسان على دقّة النظام الكوني والانتفاع به ، لا يعني أنّ الجهود التي بذلت في رحلات الفضاء كانت هيّنة أو ضئيلة . كلّا ، بل أنّ علماء الفضاء قد بذلوا جهوداً جبّارة مضنية ، وقد حقّقوا انتصارات علمية كبيرة . فالتغلّب على الجاذبية ، والانفلات من سلطانها هو انتصار علمي كبير ، وخروج الإنسان إلى مجال انعدام الوزن والسبح فيه هو انتصار علمي كبير ، ومعرفة الضغوط المتباينة في مختلف الأجواء هو انتصار علمي كبير ، وإرسال سفينة تخترق الأجواء ، وتحتمل الضغوط ، وترسو على القمر ، هو انتصار علمي كبير ، والتحكّم في مسيرة سفن الفضاء ذاهبة وآيبة هو انتصار علمي كبير . وهذه الانتصارات العلمية لا تدلّ فقط على الجهود الضخمة التي بذلها علماء الفضاء ، بل تدلّ كذلك على النبوغ والعبقرية والعلم الغزير . وليس من شكّ في أنّ هذه الانتصارات العلمية قد نقلتنا في مجال المعرفة من