السيد هادي الخسروشاهي

99

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

نطاق الفروض والظنون إلى الحقائق المسلّمة والواقع الملموس ، ومثل هذه النقلة العلمية الكبيرة قد تورث النفس البشرية الحيرة ، وحين تبدأ الحيرة تبدأ رسالة الدين ؛ وواجب العلماء أن يهتبلوا فرصة حيرة البشر ليضعوا أمام الحائرين قدرة خالق الكون الكون العظيم . ولن يستطيعوا أداء هذا الواجب إلّاإذا تتبّعوا الحركة العلمية ، وعنوا بدراسة علم الكون أو علم الفضاء عنايتهم بدراسة علم التوحيد ليستعينوا بذلك على تثبيت معالم الإيمان . أمّا إذا تقوقعوا على أنفسهم ، وظلّوا سادرين عن كلّ ما يجري حولهم ، وعاشوا على معارف قديمة تناسب قروناً مضت ، فويل لهم من هذا التقصير ، وويل للبشرية من علم متمرّد طليق . إنّ عصرنا هذا سمِّي بعصر العلوم ، ثم سمِّي بعصر الذرة ، وسمِّي أخيراً بعصر الفضاء ، وأرى من الإنصاف أن نسمِّيه عصر التبحّر في عظمة اللَّه ، وبالتالي عصر التمهيد لمعرفة اللَّه والإيمان بقدرته التي لا تقف عند حدود « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 1 » .

--> ( 1 ) . فصّلت : 53