السيد هادي الخسروشاهي

91

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

أليس في تصرّفاتها بفلسطين الشهيدة دليل على الاستخفاف بالمسيحية والإسلام ؟ أليست هذه الكتلة تفسد الشباب وتصرف الناس عن الدين بما تنشره من أفلام داعرة ، وأفكار انحلالية ؟ ثم إنّنا كرجال للتقريب ، نرى أيادي تلك الكتلة - مع الأسف - في النشرات المفرّقة ، والمحاولات البارعة لإيجاد الخلاف أو توسيع شقّته بين أبناء الدين الواحد ، وفي مقاومة أيّة فكرة تهدف إلى جمع الكلمة ، وأخيراً نرى هذه الكتلة لا تروّج غير الخرافات ، وهي وحدها كفيلة بالقضاء على الدين . هذا هو وضع الدين في العالم ومركزه في معترك السياسة العالمية ، ونصيبه من بطش الكتلتين العالميتين اللتين تهدّد كلٌّ منهما الأخرى وتبغي إفناءها ، واللتين تجرّان على العالم كله القلق الشامل ، والاضطراب الزائد ، والخوف وعدم الثقة . والدين وحده يستطيع أن يتحكّم في هذا الموقف ، ويتغلّب على الأهواء البشرية وهستريا الحرب ، ويردّ الطمأنينة إلى النفوس . ولكن كيف يمكن من أداء رسالته كقوة معنوية يحسب حسابها ، وترجع بالبشرية إلى صوابها ؟ سؤال ليس من السهل الإجابة عنه في بقية مقال ، إلّاأنّ ذلك لا يمنعنا من أن نشير إليه في عرض سريع ، وسوف نعود إلى تفصيله فيما بعد إن شاء اللَّه . التعليم كان سلاحاً بيد رجال الدين ، والعلم والدين لم يفترقا إلّافي أوقات لا تكاد تُذكر ، والتُثقّف والتديّن كانا دائماً متلازمين ، ولم يكن الدين يعرف بدعة القديم والحديث ، ولا كان العلم ينتزع الشباب من أحضان الدين . اعتزلنا وأوجدنا قديماً وجديداً . قدّمنا سلاح التعليم لأنصار الجديد واكتفينا بأن نحافظ على القديم ، وبذلك سرّحنا جنودنا من الشباب ، وتركناهم مطيّة لغيرنا ، وعرضةً ليكونوا يوماً حرباً علينا . نحن أمام جيل جديد ، فماذا أعددنا لهم اليوم لنضمن صلتهم بالدين غداً ؟