السيد هادي الخسروشاهي

89

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

ولقد وقفت أمام هذه الأنباء إلى شغلت الرأي العالمي أياماً وقفةً طويلةً ، وقرأت فيما بين السطور قوة الدين ومركز رجال الدين كأساتذة الجيل ، وقارنت بين ربطهم الديني بالحياة ، وبين ما نحن عليه الآن . ومنذ زهد رجال الدين في علوم الحياة ، بدأ العلم يشقّ طريقه غير آبه بالدين ولا حافل به ، وبدأ الشبّان يفهمون أنّ العلم شيء والدين شيء ، وانصرفوا بكل عقولهم إلى العلم ، وانصرفوا بكل قلوبهم عن الدين ، حتّى أصبحنا الآن أمام علماء يسخّرون كلّ ما في الطبيعة لإثارة الشهوات ، وإشاعة جوٍّ من الرذيلة ، وهاهم يشتغلون ليلًا ونهاراً خفيةً وجهراً ، ليطلقوا الذرّة ، وليس يهمهم أن يدمّر ذلك قارةً بأكملها ، ثم هم يتسابقون في صنع صواريخ تطلق في الجو فتهلك الملايين بأشعّتها دون أن تهوى إلى الأرض ، ولا يأبهون أن ينزل العذاب والشقاء بالبشر أجمعين . والعلم سلاح قوي خطر ، إن وقع في يد الفضلاء نفعوا به الناس ، والتمسوا به الخير ، وأناروا به البصائر ، وهدوا به إلى عظمة الخالق ، وإن وقع في يد السفهاء آذوا به كثيراً ، وأضرّوا به كثيراً ، وجرّوا به على البشرية أفظع الشرور . وقديماً فطن العلماء إلى هذه الحقيقة ، فالتزموا قواعد لم يحيدوا عنها طوال العصر ، ضمنوا بها بقاء العلوم في يد الأخيار من أهل الفضيلة ، فحفظوا البشرية من الشرور ، فكهنة بابل ومؤبذو فارس كانوا لايبوحون بأسرار علومهم لمن ليس أهلًا لها ، ومن لا يُطمأنّ إليه ؛ خيفة أن يؤذي به أحداً من الناس ، وكهنة مصر كانوا يقولون : إنّ سرّ الموت والحياة هو سرّ الأسرار ، ولابد أن يبقي سرّاً وإلّا خربت الأرض ومن عليها . وهكذا فقد العلم في عصرنا صمام الأمان وهو الدين ، وانتقل سلاح العلم من أيدينا إلى أيدي غيرنا ، وتحوّل هذا السلاح النوراني من خدمة الخير المطلق ، وسخِّر في خدمة الشرّ المدمّر . فماذا فعلنا نحن رجال الدين ؟ إنّ الشقّة بيننا وبين علوم الحياة ظلّت تتّسع