السيد هادي الخسروشاهي

55

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

إحدى الرسائل التي بعثها إليَّ العلّامة القمي من باريس هو وبعد : تحياتي القلبية الخالصة ، وتمنياتي لكم بالتوفيق . تعقيباً على ما جرى من الحديث عبر الهاتف ، أودّ أن أطلعكم على أمور أجدها من الضروري أن تطّلعون عليها ، وهي أنّني ومنذ 45 عاماً من العمل الدؤوب في هذا الميدان ، ورغم لقاءاتي العديدة مع بعض كبار الساسة العرب والأجانب خلال هذه الفترة الطويلة ، وعلاقاتي التي اكتسبتها مع بعض الأغنياء والأثرياء وحفنة من النبلاء في المجتمعات المختلفة ، لكنّني مع كلّ ذلك لم أركن إليهم ، ولم يطب لي لحظة أن أفعل ذلك . وليس هذا بشيء عجيب ! كما وقد مرّت علينا فترات من الزمان ، تحمل كلّ فترة شكلًا خاصّاً ، وتضمّ ألواناً من الألاعيب المختلفة ، وقد واجهناها بحزم وثبات ، ولم نهتزّ قيد أنملة . وهكذا فيما نحن بصدده ، فإنّما نعدّه كسابقه من حيث الشدّة والنوع . بل إنّه قد مرّت علينا حوادث مشابهة تماماً في السابق . ولعلّ أهمّها في زمان الرئيس الأسبق الراحل « 1 » للدولة العربية الكبيرة ( مصر ) . حيث كنّا في سفر خارج تلك الدولة ، ولمّا عدنا إلى البلد لم نلبث أن طلعت علينا إحدى المجلّات المرتزقة وهي تنقل قولًا عنّي كان من تداعياته أن هزّت العلاقة بيني وبين الرئيس ، وكان الغرض الإيقاع بي عنده . ولمّا انطلقت إليه لأوضّح ما يدور في عقول أولئك المرتزقة القائمين على تلك المجلّة ، وأبيّن الأمر على واقعيته ، فوجئت أن لمست العطف منه نحوي ، والقبول والرضا من جانبه تجاهي ، بل لم أجد فرقاً واضحاً في معاملته لي . . . وحينما عزمت أن أوضّح الأمر له بكامله بادرني قائلًا : إنّني على اطّلاع تام بعملك وطريقتك في سلك السبل ، وأعلم أنّ ثمة من لايحبّك ، ولايرغب في دعوتك ، ويسعى إلى الإيقاع بك عندي ، لقد أراد أن أغضب عليك ويقتطف هو ثمرة ذلك ! !

--> ( 1 ) . يريد : جمال عبدالناصر رئيس جمهورية مصر آنذاك