السيد هادي الخسروشاهي

56

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

وفي هذه المرة اعتقد أنّ الأمر كسابقه ، ولكنّه يختلف هذه المرة بأنّهم لا يريدون الإيقاع بيننا فحسب ، بأن يثيرون الطرف المقابل ، ومن ثم يدفعونني إلى دخول المعركة من حيث شئت أم لم أشأ ، ثم يقفوا لينظروا أيّنا يسقط قتيلًا أولًا ! بل إنّهم بنفس الوقت أرادوا - في الواقع - تهميشي ، واللعب بحيثية دعوتي ! إنّ كلّ من يطالع عن كثب هذه القضية يجدها مجموعة من التلفيقات والأكاذيب المزروقة في إطار غوغائي يراد منه إفراغ محتوى دعوتي التي ناديت بها ، وتضعيف شخصي من خلال تشويه سمعتي بين المراجع ، والذي ليس من شكّ لم يجد أحد منهم ذلك فيَّ . وبصرف النظر عن الجهة المسؤولة عن إثارة هذه القضية ، فإنّنا نجد من الضروري جداً التمسّك بهذه الحيثية التي عليها نحن ! والالتزام بالمسيرة التي اتّخذناها منذ اللحظة الأولى من دعوتنا ، واعتقد أنّ ذلك كافياً لأن نواجه الظرف الحالي ، وبنفس الوقت نوجّه لطمةً قاسيةً إلى جميع أولئك الذين يرغبون في إيجاد الصدع بيني وبين الأطراف الأخرى ، وتحطيم صفّ التقريب بعنف وقوة . ولاشكّ أنّ من المسائل المعروفة لدينا اللعبة الدولية التي طالما تمارسها بعض الجهات ، وهي أنّه حينما يحدث حدثاً في الشرق أو الغرب ينسبونه إلى فلان بسرعة أو ينفونه عنه بنفس السرعة التي نسبوها بها ، من غير تفحّص ولاتنقيب ، وهي لعبة قديمة جديدة ، ونحن ومن خلال هذه المدّة الطويلة التي عشناها في هذا المجال ، قد تعرّفنا على جملة من التقاليد والأعراف الجارية على هذا الصعيد ، والتي يمكن أن تواجه التيارات التي يثيرها الأعداء ، ولعلّ من أهمّها التزام طريق الهدوء ، بعيداً عن الضجّة والغوغاء ، لكي لا نزيد في الطين بلّة ، ومحاولة إيجاد طريق نثبت به واقعيتنا ، ونصل من خلاله القلوب والعقول ، حتّى إنّه اشتهر عنّا ذلك ، إذ لم نرد طريقاً مخالفاً لأصولنا ومنهجنا البتة . فهل سمعتم يوماً ، وعلى طول المدّة التي قضيناها في هذا المجال ، وعلى اختلاف أنشطتنا الثقافية وفعالياتنا التقريبية ، حواراً أجريناه مع أيٍّ من الصحف