السيد هادي الخسروشاهي
37
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
به . فلم يكن من أولئك الذين تنطلي عليهم حيل المستغربين ، ولا الشعارات البرّاقة التي يتشدّق بها دعاة التجديد والحداثة ، فهو ابن الحوزة العلمية الشيعية المباركة الذي كان في طيلة الفترة التي قضاها في مشروعه الوحدوي التقريبي يتحرّك على ضوء توجيهات المرجعية العليا المتمثّلة آنذاك بالمرجع الكبير آية اللَّه السيد حسين البروجردي ( قدس اللَّه سرّه الشريف ) . وعلى كلّ حال نريد أن نؤكّد أنّ الشيخ كان يمتلك توازناً فكرياً واضحاً ، إضافةً إلى الميزات الأُخرى التي كان يتمتّع بها ، كلّ ذلك جعله أهلًا لهذه المهمّة التي تحمّل أعباءها سنوات طويلة بلا كلل ولا ملل . ولا بأس أن نورد هنا الكلمة المعبّرة والصادقة التي أفادها أحد زملائه وشركائه في تأسيس مشروع التقريب ، الذي اطّلع عن كثبٍ على خصوصياته وشمائله ، وهو الشيخ محمود شلتوت ، حيث كتب في مقدّمته لقصة التقريب واصفاً الشيخ : « كنت أودّ لو كتب قصة التقريب أحد غير أخي الإمام المصلح محمد تقي القمي ، ليستطيع أن يتحدّث عن ذلك العالم المجاهد الذي لا يتحدّث عن نفسه ، ولا عمّا لاقاه في سبيل دعوته ، وهو أول من دعا إلى هذه الدعوة ، وهاجر من أجلها إلى هذا البلد - بلد الأزهر الشريف - فعاش معها وإلى جوارها منذ غرسها بذرة مرجوة على بركة اللَّه ، وظلّ يتعهّدها بالسقي والرعاية بما آتاه اللَّه من عبقريةٍ وإخلاصٍ ، وعلمٍ غزيرٍ ، وشخصيةٍ قويةٍ ، وصبرٍ على الغير ، وثبات على صروف الدهر حتّى رآها شجرةً سامقة الأصول ، باسقة الفروع ، تؤتي أُكلها كلّ حين بإذن ربّها ، ويستظلّ بظلّها أئمة وعلماء ومفكّرون ، في هذا البلد وفي غيره » « 1 » . 6 - الاستقلالية في العمل ربّما تُثار بعض الشكوك فيما يتعلّق بعلاقة الشيخ القمي بشاه إيران المخلوع
--> ( 1 ) . مقدمة الشيخ محمود شلتوت لرسالة : قصة التقريب ، طبع القاهرة