السيد هادي الخسروشاهي

38

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

وببعض الحكّام والزعماء السياسيين ، ولكنّ الحقيقة التي ينبغي أن تقال : أنّ هذا الرجل الذي قضى عمره في خدمة المسلمين ، والعمل على وحدتهم ، لم تكن علاقاته بالزعماء السياسيين وغيرهم إلّافي أطارها الصحيح ، ولم تتجاوز الحدّ الذي يمكن أن يشكّل إساءةً إلى شخصية رجل الدين ، ولا سيّما مثل شخصية هذا الشيخ الذي قد أشرنا إلى بعض مواقفه التي تعكس مستواه في العفاف والتقوى والتواضع والإخلاص . ففي هذا الإطار يقول الشيخ نفسه ضمن مقابلةٍ صحفيةٍ أجرتها معه إحدى الصحف المصرية : « أُحبّ أن تعلم بأنّني لست موظّفاً لدى أيّة جهةٍ من الجهات ، أو حكومةٍ من الحكومات ، وأنّني لا أتكسّب عن طريق هذه الدعوة ، أنا رجل فلّاح ، أعيش من عمل يدي ، وكدح ذهني ، وعرق جبيني ، لا يد لأحدٍ عليَّ وللَّه الحمد والمنّة ، وما زلت أذكر اللحظة التي وصلتُ فيها إلى القاهرة لأول مرّة منذ حوالي أربعين عاماً ، ليلتها كنتُ وحيداً ، لقد اتّجهت إلى السماء وقلت : يا إلهي ، لقد جئت إلى بلدٍ لا أعرف فيه أحداً ، ولا يعرفني فيه أحد . يا إلهي ، أنت تعلم فيما كانت رحلتي ، ولم كانت غربتي ، ولماذا أُؤمن بفكرتي ، فانصرني . . . وأستطيع أن أقول الآن : إنّ اللَّه قد نصرني . اليوم حدث تحوّل عظيم ، مذاهب الشيعة تدرّس الآن ضمن مناهج الفقه في الأزهر ، آراء فقهاء الشيعة يؤخذ بها في قوانين الأحوال الشخصية في مصر ، كتب الفقه والتفسير التي وضعها علماء الشيعة تُطبع الآن ويتمّ تداولها في مصر . . . كلّ هذا حدث نتيجة الجهود الضخمة والشريفة التي بذلها كثيرون من العلماء الذين فتحوا قلوبهم وعقولهم لما نقول » « 1 » . وهكذا يتّضح من هذا الكلام الذي تدعمه الوقائع أنّ هذا الرجل لم يكن في علاقاته خاضعاً لإرادة أحد أو جهةٍ ، بل كان يتحرّك وفق ما يمليه عليه واجبه

--> ( 1 ) . صحيفة الأخبار الصادرة في 19 أبريل / نيسان عام 1976 م