السيد هادي الخسروشاهي
32
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
سمع الجواب ، فقال والفرح يغمره : « أُبارك لك هذا التفكير ، وهذا الانفتاح وأنت بهذه الخصائص سوف تنجح بدعوتك حتماً » . 2 - الصلابة والحزم في المواقف وهذه الصفة تعبّر عن قوة شخصية الشيخ القمي وتمسّكه بمبادئه الشريفة . فهو مرن في المواقف التي تتطلّب المرونة ، لكنّه صلب في المواقف التي تتطلّب الحزم والصلابة . ومن أبرز الشواهد على ذلك : أنّه عندما صدرت من الشيخ محمد متولّي الشعراوي في إحدى خطب الجمعة كلماتٍ كان يراها الشيخ القمي مضرّة بوحدة المسلمين ، فوجّه رسالة جوابية شديدة اللهجة إليه ، وكان الشيخ الشعراوي في ذلك الوقت يتولّى وزارة الأوقاف وشؤون الأزهر ، فجاء في هذه الرسالة : « فوجئت مع الأسف بخطبة الجمعة التي ألقيتموها في التاسع من صفر 1397 من فوق منبر الأزهر الشريف ، الأزهر الذي يجب أن يكون للمسلمين جميعاً ، والذي يجب أن يحترمه المسلمون جميعاً ، وبحضور السيد رئيس الجمهورية وعلية القوم وعامة الناس . ففي هذه الخطبة ( بعد ذكر مقدّمة بأنّ كلّ ما يقال على هذا المنبر يكون كلاماً مدروساً في أروقة الأزهر ) استهللتم بالهجوم على الشيعة الفاطمييّن ، وأنّ اللَّه بحكمته وقدرته أنقذ الأزهر من أيدي مؤسّسيه ؛ لأنّهم شيعيّون ! ! والذي حزّ في نفسي قولكم : ولكن شاء اللَّه أن يخلّصه - أيّ الأزهر - ويقصره على المذهب النقي الصافي ، مذهب أهل السنّة والجماعة . . . ! ومعناه الصريح : نفي النقاء والصفاء عن أيّ مذهبٍ آخر ! وأرجو يا فضيلة الوزير أن تقدّر موقفي كرجلٍ رسالته التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ، وإنّي لست في موقف دفاعٍ عند المذهب الشيعي الفاطمي ، وفي أخذي مذهب الشيعة الإماميّة والزيدية فقط إلى جانب مذاهب أهل السنّة في جماعة التقريب أمر له معناه ، وإنّما أُريد أن أُدافع عن مبدأ جاءت به دعوة التقريب ، وهو