السيد هادي الخسروشاهي

33

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

العيش في سلامٍ وأُخوّةٍ للمسلمين ، وعدم توسيع الشقّة بينهم ، وعدم الهجوم عليهم ، والعمل على جمع كلمتهم . . . » . والشيخ القمي نفسه يذكر قصةً تدلّل على مواقفه الصلبة ضدّ كلّ من يحاول أن يعكّر صفو العلاقة بين المسلمين ليستفيد من خلافاتهم ، ولا تؤثّر عليه المجاملات التي من شأنها أن تتناقض مع الهدف الذي نذر عليه حياته وفكره . فهو يقول في مقابلةٍ له في إحدى الصحف المصرية : « لويس ماسينيون ، المستشرق الذائع الصيت ، عرفته في القاهرة عندما قام بزيارةٍ مفاجئةٍ لدار التقريب في أول تأسيسها ؛ للاستفسار عن رسالتها ، ثم التقيت به في حفلٍ كان يضمّ الدكتور حسنين هيكل ، وراح الرجل يحدّثنا - وهو يظنّ أنّ حديثه يرضيني - عن أبحاث له جديدةٍ عن فاطمة الزهراء عليها السلام ، بحث يقارن بينها وبين العذراء مريم ، وبحث عن حقّها في وراثة النبي . . . ، ولقد فوجئ الحاضرون حين رحت أسأل ماسينيون منكراً صدق حماسته لفاطمة وحقّها في الإرث : ما حماسك الشديد لفاطمة يا سيدي ؟ اتركوا لنا الأمر كلّه ، ولا تزرعوا الشوك في أرض المسلمين الطيّبة ، وأولى بك وأنت فرنسي ، لك مكانتك في بلادك ، أن تطالب حكومتك بالكفّ عن ضرب المسلمين الجزائريّين ، وكانت فرنسا في ذلك الوقت في حربٍ ضروس مع الجزائر » « 1 » . ونجده أيضاً في إحدى مقالاته التي نشرتها مجلّة رسالة الإسلام ينتقد فيها كتاباً تحت عنوان المهدي والمهدوية لأحد الكتّاب الذين يكتبون في نفس هذه المجلّة ، إذ لم ترق الشيخ طريقة بحثه واستدلالاته ، ورأى أنّها لا تراعي المصلحة العليا للمسلمين فكتب يقول : « المسألة ليست مسألة كتاب بقدر ما هي مسألة مبادئ . إنّ هناك مصالح إسلامية عليا يجب على الكاتب الإسلامي أن يراعيها في كلّ ما يؤلّفه ، بل في كلّ كلمةٍ يخطّها قلمه ، مع فرض استيفاء الموضوع لكلّ الشرائط

--> ( 1 ) . عن مجلة روز اليوسف ، العدد الصادر في 12 يناير 1976 م