السيد هادي الخسروشاهي
31
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
منه حياته فداءً لحياة الشيخ المدني لاعتقاده بأنّه أنفع منه للإسلام في مرحلته الخطيرة ، ولحركة التقريب في أشواطها الأُولى . وممّا يجدر ذكر أنّ زوجته كانت تسمع تضرّعه ودعائه ، فلم تتمالك أن جاءت إليه بانكسار وقالت له : باللَّه عليك كفّ عن هذا الدعاء ، فأنت لك أبناء صغار ، وأبناء الشيخ المدني كلّهم كبار ! ولكنّ اللَّه تعالى شاء أن يتوفّى الشيخ المدني وينتقل إلى جوار ربّه . ولا شكّ أنّ هذه صورة صادقة تعبّر عن عمق العلاقة وطهارة العاطفة التي كانت تربط الشيخ القمي بزملائه في دار التقريب بمصر . من سجايا الشيخ القمي وأخلاقه كان الشيخ يتمتّع بسجايا وخصال عديدة كان لها الدور في نجاح مشروعه التقريبي ، فمن خصائصه الفريدة التي كان يتّسم بها : 1 - الانفتاح وسعة الأُفق وقد تجلّت هذه الصفة في أكثر مواقفه مع الآخرين ، سيّما الذين يعدّون من مخالفي مشروعه الإصلاحي . ومن أبرز الأمثلة على ذلك أنّه يذكر : أنّه عندما اختار أعضاء جماعة التقريب ، ليمثّلوا أول تشكيلة رسمية تتصدّى أمور الحركة ، وقع اختياره على اسم فردٍ معروف بتعصّبه لمذهبه ، ومعارضته لفكرة التقريب مع الشيعة ! وحينما علم الشيخ المراغي - شيخ الأزهر آنذاك - بذلك أرسل إليه يسأله عن سرّ اختيار هذا الرجل ، فأجابه الشيخ قائلًا : أنا اخترته وإنّي على علمٍ بتعصّبه ؛ لأنّنا بحاجةٍ ماسةٍ في الجماعة إلى شخصٍ مثله ، يطرح الاعتراضات دوماً ، فإن كان حقّاً أخذنا بها ومحّصنا مسيرنا ، وإن كانت مجرّد شبهات فإنّنا نتصّدى للإجابة عليها بشكلٍ غير مباشر قبل أن تنتشر بين الناس . فانشرحت أسارير الشيخ المراغي لمّا