السيد هادي الخسروشاهي

128

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

وإنّي أقول له : إنّ من غايات التقريب أن يعرف المسلمون بعضهم بعضاً ، وأنّ أول من يجب عليهم التعارف هم العلماء وأهل الفكر في كلّ طائفة ، والعلم لا يصادر ولا يكتم ، فلا بأس على الشيعة أن يعلموا علم السنّة ، وهم يدرسونه فعلًا ، وكثير من مجتهديهم يتوسّع في درسه ، ويتعمّق في بحثه ، ولا بأس على أهل الأزهر أن يعلموا علم الشيعة ، بل ذلك واجبهم الذي يدعو إليه الإخلاص العلمي ، ولا يكون النظر تاماً إلّابه . أليس الأزهر جامعة علمية أعدّت للدرس والبحث ، وشعارها الدليل وما يثبته النظر السليم ؟ أو ليست مقارنة المذاهب تدرّس بالأزهر منذ عهد المغفور له الأستاذ الأكبر الشيخ المراغي ، وهي لا تتقيّد بالمذاهب الأربعة ولا بمذاهب أهل السنّة ، ولو تقيّدت بذلك لما كانت مقارنة تامة ؟ بل أليس الأزهر يدرّس في إحدى كلياته أقوال الفلاسفة والمعتزلة والجبرية وغيرهم فيحكم في آرائهم الحجّة والبرهان ، ويأخذ بما يراه حقّاً ، ويبطل ما يراه باطلًا ، فهل يكون الفقه الشيعي الإمامي أو الزيدي أخطر من هذه المذاهب حتّى يتحفّظ في شأنه هذا التحفّظ ؟ ثم ألم تأخذ لجنة الأحوال الشخصية في مصر بأحكام من هذا الفقه ، وفيها صفوة من رجال الأزهر ، وكبار علمائه ؟ * * * وفي الوقت الذي يقف فيه هؤلاء من التقريب هذا الموقف ، فيرونه أملًا بعيداً ، ويتخيّلون في طريقه ما شاء لهم الخيال من عقبات وأهوال ، لا يخلو التقريب من أفراد آخرين يقفون على طرف النقيض من هؤلاء ، فيقولون : لماذا تكتفون بالتقريب ؟ وكيف تبذلون في سبيله ما تبذلون من جهود ؟ هلّا كانت دعوتكم إلى الاندماج والتوحيد ؟ أليست الأصول واحدة ، وقواعد البحث والنظر واحدة ؟ ولسنا الآن بصدد الردّ على هذه الفكرة ، وبيان ما فيها من خطأ ، وما يدعونا إلى