السيد هادي الخسروشاهي

103

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

الآن هذه الناحية ، تارةً بنشر البحوث باسم الاستشراق ، وتارةً بتشجيع النشرات المفرّقة ، كما تُظهر الأمة الإسلامية بمظهر الأمم المختلفة ، والحال أنّها أمة واحدة . فلماذا لا نتسلّح نحن بهذا السلاح ، فنتناول بالبحث ما يتناولونه لكي يقف المسلمون على الحقائق ، فلا يتأثّرون بما يقرؤونه للمغرضين من عملاء السياسات المفرّقة ، وبذلك ندفع عن ديننا ما يشوّه سمعته ، وندرأ عن أمتنا ما يمزّق شملها . لماذا لا ندرس أحوالنا ، ونتعرّف شؤوننا ، ونحدّد موقفنا من العالم ؟ لماذا يقف الكثير منّا في بحوثهم عن الطوائف الإسلامية عندما كتب قبل قرون عن الملل والنحل بما فيه من خبط وتشويه ، بدل أن ننظر حولنا ، ونتعرّف ما في مجتمعنا ، ونأخذ عن الواقع الراهن ؟ إنّ خطر هذه السياسات على مجتمعنا الإسلامي ظاهر واضح ، والحرب الأخيرة لا تزال آثارها - من انحلال خلقي وتحلّل - تعمل عملها ، والدين هو القوة الفعّالة التي يمكن أن تنقذ البشرية ممّا تردّت فيه ، ولكن المثل وحدها لا تسود إلّاإذا حملها دعاة مخلصون يجلونها للناس ، ويبرزونها للأعين ، ورجال الدين هم أهل هذه الرسالة ، والمسؤولون عن هذه الأمانة ، فإن توانوا أو قصّروا فستظلّ السياسات تعبث بنا ، وتعمل عملها فينا ، وتفرّق كلمتنا ، وتحطّم كياننا ، وإذا كانت في الماضي القريب قد أوجدت فرقاً وألصقتها بالاسلام زوراً ، فإنّها في المستقبل سترمينا بما هو أدهى وأمرّ ، ولن ينجينا من المصير المحتوم إلّاأن نهبّ ونعمل لنصل ما انقطع بين العلم والدين ، وليكن شعارنا : المدرسة بجانب المسجد .