عبد الفتاح عبد المقصود

82

في نور محمد فاطمه الزهراء

العالمين حكمة عقل ، ولا يعدلها استواء عدل ؟ وولّى الخطر ، طابت الأنفس ، قرّت الأعين ، جاء السلام ، أمنت البلدة الحرام . * * * الذين عاشوا من أبناء مكة ، ذلك اليوم العظيم في الأيام ، خالجهم شعور لا يمارون في صدقه ، يؤكّد لهم أنّ الأمن الذي عاد إليهم إنّما كان تبعاً ليُمْن ذلك الحكم الشاب . ولاعجب ، فالعرب أُمة تتشاءم وتتفاءل ، الشرّ في اعتقادهم دائماً رهنٌ بطالعٍ منحوسٍ ، والخير في اعتقادهم دائماً رهنٌ بطالعٍ سعيد . ومحمد ، فيما رأى كثيرون منهم وعهدوا ، بشير خير ، قرين يُمْن وإقبال ، مسعود النجم ، محمود الاسم ، مبارك الكلمة ، ميمون الغدوة والروحة على امتداد أيامه منذ عرفوه . أليس فيهم إلّامن استشعر فأله ، وأيقن فضله ، لحظة أن وضع الحجر الأسود موضعه بيُمْناه ، إذ لأَم صدعهم ، ولمَّ شتاتهم ، فجعلهم وحدةً مؤتلفةً كأنّما قال صرهم جميعاً في ذلك الكساء الأبيض الجديد من متاع الشام ؟ أليس فيهم من آنس اليُمن من محيّاه الضاحي ، وهو بعد وليد في مهده ، يوم تمزّق أصحاب الفيل وتناثروا على ثرى مكة بغير قتال ؟ بل إنّ فيهم لمن رأى هذا اليُمْن يضيء أيضاً وجوه أهل داره الصغيرة ، فإذ هم بين بشيرٍ قد أُودع هيئةً توحي الطمأنينة إلى نفوس غيره من الناس ، وبين أثرٍ اختُصّ بآيةٍ تنبئ عن جليل قدره عند اللَّه . لكأنّما شاء ربّه أن يجعل اليُمن في من يشاركونه حياته الخاصّة المحدودة آنذاك كما جعله فيه ، لكأنّما ارتأى سبحانه أن يوفّر حوله من مظاهر الفأل الحسن ما يوافق طرق اللين المسماح « 1 » الراجي ، الذي يكلّف بالتبشير ، ويأنف التنفير ، ويتأمّل

--> ( 1 ) . سَمُح سماحاً وسَمْحاً وسماحةٍ ، فهو سَمْح وسميح ومِسْمَح ومسِماح ، أي : صار من أهل الجود والسماحة .