عبد الفتاح عبد المقصود

83

في نور محمد فاطمه الزهراء

بالأمل ، ويتطّلع لإشراقة الحياة . لا جدال ، فهو امرؤ يحبّ الفأل ، ويكره الطيرة . وكلّ الذين ارتبطوا به ، في مجتمعه الصغير : بيته وعمله ، من بكرة طفولته ، إلى عزّة صباه ، إلى ميعة فتوّته ، إلى غرّة رجولته ، كانت بهم علائم يُمْنٍ وبشائر خير ، كانوا مباركي الاسم أو النقيبة ، كانوا ميامين ، كانوا كمثل شعاعات من سنا « 1 » نجمه المتألّق الضياء والصفاء . وضعته آمنة بنت وهب ، فإذا عيناه تتفتّحان ، في اسمها المبارك ، على « الأمن » والسلام . وأرضعته « ثُوَيْبة » جارية عمّه أبي لهب « 2 » ، بضعة أيام ، فإذا لبنها يجري في فيه مع معاني « الثواب » والجزاء الكريم ، وتولّته بعدها ظئره « 3 » « حليمة السعدية » فإذا « الحلم » مع « السعد » به بشيران ، وحضنته « بركة أُم أيمن « 4 » » فإذا « البركة » في اسمها دليل إليه ، وإذا « اليُمن » بعض ما اختصّه به اللَّه . وكان في اسم « مَيْسَرة » غلام خديجة الذي صحبه في تجارتها ، إيماء إلى « اليسر » والتيسير ، وكان في اسم مولاه « زيد » إشارة إلى الزيادة والنماء . وكلّها بشارات . * * *

--> ( 1 ) . السناء : الضياء والرفعة . ( 2 ) . ذكر أنّ ثُوَيْبة أرضعته صلى الله عليه وآله قبل حليمة ، كما أرضعت عمّه حمزة وعبداللَّه بن جحش . وكان صلى الله عليه وآله يعرف‌ذلك لثويبة ويصلها من المدينة ، فلمّا افتتح مكة سأل عنها فأُخبر أنّها ماتت . راجع الروض الأنف 1 : 186 . ( 3 ) . الظِئْر : المرضع لولد غيرها . ( 4 ) . وأم أيمن كان قد ورثها صلى الله عليه وآله من أبيه ، فلمّا كبر أعتقها وزوّجها مولاه زيد بن حارثة ، فولدت له أسامة بن‌زيد . البداية والنهاية 2 : 253 .