عبد الفتاح عبد المقصود

81

في نور محمد فاطمه الزهراء

اللوحة السادسة : نجم الزهراء لو كان بشْر ، في ذلك اليوم الأغرّ ، قد فاض بقلوب قريش - إذ جنّبها محمد بحكمه الراشد شرّ الحرب الأهلية التي أوشكت أن تقتحم عليهم الأبواب - فالبشر في قلبه كان أكثر ؛ لأنّ قلبه كان أكبر . فقلبه حبّ ، وحبّه يتّسع لكلّ أفراح الناس ، كما يتّسع لكلّ أحزان الناس ، وفرحه شدو عذب ، يترنّم على أوتار قيثارة السماء ، ومشاعر قومه وخلجاتهم كانت ترقص على موسيقاه . وساعة عاد ، ذلك النهار المبارك ، من بيت اللَّه إلى داره الصغيرة ، كان على عادته صباح مساء يلهج بحمد ربّه ، ثم يزيد تسبيحاً وشكراً أن هداه تعالى إلى استرداد الأمن لبلده الأمين . كان فضل اللَّه عليه عظيماً ، لا يحيط به ثناء ، كان من توفيقه سبحانه الذي لا يكافئه حمد أن سدّد خطاه ليكون لقومه طوق نجاة ، وهل هي إلّاكلمة ، ما أن تحرّكت بها شفتاه حتّى كان الخلاص ؟ هل هي إلّالمحة من لمحات العناية الإلهية ، وضعت على لسانه من أسرار الرحمة الربانية - في لحظة الحسم والفصل - لفظة حكمة وعدل ، لا ترقى إلى شأوها « 1 » في

--> ( 1 ) . الشأو : الأمد والغاية .