عبد الفتاح عبد المقصود
78
في نور محمد فاطمه الزهراء
دَعْ عنك هذا كلّه ، ممّا يدور في فلك الغيبيات ، إلى المادّيات ، إلى المرئيات والمسموعات ، إلى ما شهدته أعين الشهود ، والتقطته الآذان . أوليس بمشهود كيف نجا من نذْر عبد المطلب - بالفداء - ولده الأثير : ريحانة قريش عبداللَّه « 1 » ؟ بلى ، لتمتدّ حياته بضعة أيام ، يبني خلالها على « آمنة » ، ثم يذهب لأجله المحتوم . أَوَ ليس قد جرى بالندوات ، وفي البيوت ، وبين السمار ، نبأ ما قيل عن أولئك الحسناوات : رقية بنت نوفل ، وفاطمة بنت مرّ ، وليلى العدوية ، إذ دعون إلى أنفسهنّ الفتى الوضيء ، فأعرض عنهنّ إعراض يوسف الصدّيق عن زوجة العزيز ، وقال : أمّا الحرامُ فالسمات دونَهُ * والحلُّ لا حلٌّ فأستبينَهُ يحمي الكريم عِرضَهُ ودينَه * فكيف بالأمر الذي تَبغينه « 2 » بلى ، وما كان ليجري إلّاليجيء ابنه الموعود طاهراً من أطهار أوليس قد علم الناس أنّه جاء من « ذبيح » نزل من صلب « ذبيح » فكنّي ولده ابن الذبيحين ؟ بلى ، لكي تشير كنيته إلى إسماعيل ، وتحمّل رسالته التي بها بعث صفة
--> ( 1 ) . ذكر ابن إسحاق أنّ عبد المطلب نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم : لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتّى يمنعوه ، ليذبحنّ أحدهم للَّهعند الكعبة . فلمّا تكامل بنوه عشرة وهم : الحارث والزبير وحجل وضرار والمقوم وأبو لهب والعباس وحمزة وأبو طالب وعبداللَّه ، جمعهم وأخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء به ، فأطاعوه وقالوا : كيف نصنع ، فاستقسم بالقداح ، فخرج على ابنه عبداللَّه وكان أصغرهم وأحبّهم إليه . فلمّا أخذ الشفرة ليذبحه قامت إليه قريش من أنديتها وقالوا : لئن فعلت لتذهبنّ سنّة ، فأشاروا عليه ان يأتي عرافة الحجاز ، فأشارت عليه بالفداء . راجع البداية والنهاية 2 : 230 - 231 ، وسمط النجوم العوالي 1 : 269 . ولذا روى الحاكم ( المستدرك 2 : 551 ) عن معاوية : كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأتاه أعرابي ، فقال : يا رسول اللَّه ، خلفت البلاد يابسة والماء يابساً ، هلك المال وضاع العيال ، فعد عليّ ممّا أفاء اللَّه عليك يا بن الذبيحين ، فتبسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم ينكر عليه . ويعني بالذبيحين : عبداللَّه وإسماعيل بن إبراهيم عليه السلام . ( 2 ) . البداية والنهاية 2 : 231 - 232 ، سمط النجوم العوالي 1 : 287 - 288 . وفي البداية الشعر باختلاف في بعض اللفظ ، حكاه عن أبي بكر الخرائطي بسنده إلى عطاء عن ابن عباس .