عبد الفتاح عبد المقصود
79
في نور محمد فاطمه الزهراء
الحنيفية دين جدّه الأكبر : إبراهيم الخليل . قيل : وكان من بين النسوة اللائي حضرن ميلاده أم عثمان بن أبي العاص ، فلمّا وضعته أُمه تحت عينيها قالت تصف لحظة الميلاد : شهدت ولادة النبي ليلًا ، فلم أنظر من البيت إلَّانوراً ، وإنّي لأنظر إلى النجوم تدنو حتّى لأقول : ليقعن عليّ ! « 1 » وقيل : وشهدت آمنة النور يضيء حولها الأرجاء إلى أبعاد وأبعاد ، وأبصرت إناثاً ، ما رأت أضوأ منهنّ وجوهاً ، كنّ من غير هذا العالم ، ومن الحور العين ، عاونّها ساعة المخاض « 2 » . إشارات ، علامات مشهودات ومسموعات ، تومئ إلى قدر الوليد من قريب ومن بعيد . أمّا نبأ أصحاب الفيل ، والصغير المبارك يستفتح حياته على هذه الأرض ، فلعلّه بشارة البشارات . * * * حتّى بعد أن مضت به أيام عمره أشهراً ، لا تجاوز العام أو بعض العام ، ظلّت تسير في ركابه الخوارق المعجزة التي تحيّر الأذهان . الصغيرة « الشيماء » « 3 » أخته في الرضاع ، ترى فيه آيةً ، إن يكن عقلها قصر عن إدراكها من خلال التفكير ، فحسّها الفطري ألهمها ما تعنيه . كانت مشغوفة به كلّ الشغف ، كما تشغف - عادة - صغيرة مثلها بصغير حبيب
--> ( 1 ) . حكاه أبو بكر البيهقي بسنده عن ابن سويد الثقفي عن عثمان بن أبي العاص عن أمه . لكن القاضي عياض في الشفاء ذكر أنّ أم عبد الرحمان بن عوف كانت قابلته ، راجع البداية والنهاية 2 : 246 . ( 2 ) . حكاه العاصمي في سمط النجوم 1 : 299 عن ابن عباس . ( 3 ) . والشيماء اسمها خُذافة بنت الحارث ، غلب على اسمها فعُرفت به بين قومها ، وأمها حليمة بنت عبداللَّهأبي ذؤيب .