عبد الفتاح عبد المقصود
72
في نور محمد فاطمه الزهراء
بكنوزها فرشت الدنيا مواطئ قدميه . وعندئذٍ هتف ، بنبرةٍ هي البهجة والحبّ والحنان : « ولد لي الليلة ، مع الصبح ، مولود » . فأيّ مولود ! * * * ونفثت عطرها على الأرض الورود والرياحين ، وهزج النسيم « 1 » ، وغرّدت الطيور ، ورقصت على موسيقا شَدْوها الغصون والأفنان « 2 » . ومن فوق أُولئك وهؤلاء : هلّل الملائكة ، وزغردت « 3 » الحور . ففي ذلك اليوم المبارك من أيام الربيع ، في شهر ربيع . مع أول لمعةٍ من إشراقة النهار ، مع أول شعاعة نور ، مع أول أُغرودةٍ لعصفور . . . ولد « النور » ، أقبل البشير النذير ، انفصل عن جسد أُمه ليكون كما سوف يكون ، لينير القلوب والعقول ، ليهدي العالمين . وعندما نزل ، واستقبل أول أنفاس حياته الدنيوية ، تطلّعت إليه « آمنة » فإذا هو ساجد ، وإذا سبّابتاه قد ارتفعتا نحو السماء كالمتضرّع المبتهل ، وإذا الدنيا في كلّ رجأ وفجّ « 4 » تشرق أمام عينيها بفيضٍ من نور ، يمدّه نور ، من ورائه نور ومن أمامه نور . وإذا القدرة الإلهية تعلن بآيات بيّنات عن مجيء الوليد المحمود ممّن في الأرض ومن في السماوات .
--> ( 1 ) . الهَزَج : الترنّم والطرب ، أي طرب النسيم واهتّز في جريانه فرحاً . ( 2 ) . الأفنان : واحده أُفنُون ، وهو الغصن الملتفّ . ( 3 ) . زغردت : هدرت هديراً في حَلْقها ، وعند العامة : هَلْهلت . ( 4 ) . الفجّ : الطريق الواسع ، وضدّه الرجاء . يريد في كل ناحية من نواحي الدنيا قد فاض فيها النور وأشرقبولادته صلى الله عليه وآله .