عبد الفتاح عبد المقصود
73
في نور محمد فاطمه الزهراء
فالعالم يرتجف ويميد ، وبنيان البيت الحرام يرتجّ ، والأصنام من مواقعها فيه تسقط مكبّة على الوجوه ، منكوسة الرؤوس . * * * ومن وراء « أُم القرى » ، وفيما حولها ، وبين ربوعها ، أخذت يد اللَّه تجري على بعض نواميس الطبيعة بالتغيير ، راحت خوارق كونية ، وعجائب حدثية ، تتوالى هنا وهناك على امتداد الأبعاد ، بياناً من بعد بيان . بمدينة « يثرب » على مسافة مئات الأميال من مكّة ، في نفس أوان الميلاد ، وبعيداً بعيداً عن موضح المولد ، يهبّ من أهلها يهودي ذو علم ، وعى ما في أسفار الأوّلين ، فيعتلي أَطمة « 1 » مرتفعة من الآطام ، ويصرخ بصوت مستغيث ملهوف : يا معشر يهود ! يا معشر يهود ! فيهرع إليه قومه على عجل وتوجّس ، يسألونه نبأه : ويلك ! لماذا تصيح ؟ فيجيب ، وفي نظراته رعب ، وفي نحره مثل حشرجة ، ورأسه تتدلّى على صدره كأنّه ذبيح : طلع الليلة نجم أحمد « 2 » . * * * وبمكة أيضاً في أندية قريش ، في ذات الموعد ، آخر غيره ، من بني جلدته ، كأنّه خياله ، ينتفض كانتفاضته ، يبغت « 3 » مثل بغتته ، يهتف في الناس : ولد الليلة نبيّ هذه الأُمة وهو منكم معاشر قريش .
--> ( 1 ) . الأطمة : جمعها الأُطُم والآطام ، وهي كل بناء مرتفع ، من حصن وبيوت وغيرها . ( 2 ) . البداية والنهاية 2 : 248 - 249 يرويها عن حسّان بن ثابت ، وعزاه إلى محمد بن إسحاق . ( 3 ) . يبغت : أي يقفز فجأةً .