عبد الفتاح عبد المقصود
55
في نور محمد فاطمه الزهراء
العيان بعد أن جال في متاهة الظنون ، كلّهم خشي أن يكون . * * * وأسلموه القياد ، ثم ألقوا إليه السمع والبصر والفؤاد ، ثم تطلّعوا نحوه بترقّب محموم ، ومشاعرهم تموج بهم وتحوم في فلك دوّار ، حول كوكب سيّار . تحلّقوه « 1 » كأنّهم سور ، التفّوا حوله التفاف سوار ، زاحموه على مواطئ قدميه ، أتلعوا « 2 » إليه الرقاب ، في ارتقاب . حاولوا تفرّس « 3 » ما عسى أن تنمّ عنه عيناه ، تفرّس راصدٍ ومض نجوم غلّفتها الغيوم ، تعلّقوا بشفتيه حيارى ، حادسين هامسين . أمّا هو فلم يضق بالزحام ، لم يبرم بالوجوم ، لم يبال بنظراتهم الشرهة التي راحت في توتّر واضطراب ، تزحف إليه مخالسةً ومتوجّسةً « 4 » من يمينٍ لشمال ، ومن شمالٍ ليمين . لم يشب صفاء ذهنه إلحاحُهم عليه بلمح التشيّم والتوسّم ، ولا برنو التشوّف والاستطلاع ، إنّما تلقّاهم على هون وسكينة . ومن خلال ما كان بهم من قلق الحدق وتحفّز الأسماع ، وتوفّز « 5 » الإحساس وبَهْر « 6 » ، نفذت إلى دخائلهم « 7 » نظراته كشعاع . * * *
--> ( 1 ) . تحلّقوه : أي داروا حوله ، فكانوا كالحلقة حوله . ( 2 ) . أتلع الرجل رقبته أو قامته : إذا مدّهما متطاولًا . ( 3 ) . تفرّس في الشيء : نظر وثبّت نظره فيه . ( 4 ) . مخالسةً ومتوجّسة : أي تنظر إليه مخاتلةً وحذراً ، وتتابع حركاته بخوفٍ وترقّب . ( 5 ) . التوفّز : التهيّؤ . ( 6 ) . بَهر الأنفاس : انقطاعها . ( 7 ) . الدخائل : جمع داخلة ودخيلة ، وهي النيّة والباطن .