عبد الفتاح عبد المقصود

56

في نور محمد فاطمه الزهراء

شهدوه يرنو « 1 » إليهم بشفقةٍ وإشفاق ، يسكب رفقه وحنانه في عيونهم الحيرانه ، يمسّ قلوبهم مسّ طيف ، يمسح الخوف ، ويضفي الطمأنينة . فإن هي إلّالحظات ، حتّى تبيّنوه ينأى « 2 » عنهم ببصره وفكره ، بقلبه ولبّه ، بباله وخياله ، بكلّ مشاعر وجدانه . في الفضاء سبحت عيناه ، نحو ما وراء مدارات النجوم والكواكب انطلقت روحه ، فوق بقعة غير مرئية في السماوات العُلى اطمأنّ جبينه المشرق ، كأنّما يلاصقها ساجداً للَّه . * * * وآب « 3 » إليهم آب من سبحاته القدسية هذه ، فإذا هم يرونه على غير ما ظنّوه سيكون ، على غير ما ألفوا قبله في إنسان . هيئته هيبة ، سمته وقار ، ملامحة دعة ، حوله هالة من قداسة تنحسر عنها الأبصار . لاح لهم - وهو منهم قريب - كأنّه بعيد ، ولاحوا لأنفسهم كأنّهم عنه غيَّب « 4 » ، وإنّهم لشهود ! أفقام بينه وبينهم حجاب ؟ أم انسدل سجاف « 5 » منشور من نور ، من خلفه نور ، ومن أمامه نور ؟ أم غاب عنهم ، ثم جاءهم آخر غيره كلّه ضياء وصفاء من وراء ستر الغيوب ؟ * * *

--> ( 1 ) . يرنو : يديم النظر إلى الشيء بسكون الطرف . ( 2 ) . ينأى : يبتعد . ( 3 ) . آبَ : رجع وعاد . ( 4 ) . غُيّب : جمع غائب ، وهو ضدّ الحاضر . ( 5 ) . السَجاف والسجافة : والسجيف الستر والحجاب .