عبد الفتاح عبد المقصود
54
في نور محمد فاطمه الزهراء
اللوحة الرابعة : الرداء والحجر سارعوا إلى لقاء الأمين ، خفّوا كثمل ظِمَاء « 1 » في الصحراء كاد يقضي عليهم العطش ، ثم انشقّ لهم فجأةً بطن الرمل عن نبع ماء . كرّروا صورة « هاجر » ساعة تفجّرت زمزم عند قدمي وليدها إسماعيل بعد أن هرولت مراراً سبعاً ، بين الصفا والمروة ، بحثاً عمّا يبلّ صداه ، ويحفظ عليه الحياة . وعندما قاربوه ، كاشفوه بمحنة ذلك الخلاف الذي أوشك أن يقودهم إلى الحتوف ، بكلمات قليلات قصّوا عليه ما هم فيه ، اكتفوا بالإقصار عن الإطناب « 2 » ، بالاقتضاب عن الإسهاب « 3 » . ولماذا الإفاضة والنبأ العظيم معلوم ؟ وهل في البلدة الحرام من خفي عنه الأمر ، واستتر الخبر ؟ بل ما من امرئ بأرضهم له سمع إلّاسمع ، ولا من فرد به صم إلّاعلم ، ولا من أحد به بقية من عصب حيّ إلّاأدرك ما وقع . كلّهم كان يشيم ذلك الخطر الخفيّ المنتظر ، كلّهم كان يشفق أن يتجلّى في نطاق
--> ( 1 ) . ظِماء : جمع ظامئ وظامئة ، للمذكر والمؤنث ، وهو العطشان الشديد العطش . ( 2 ) . الإطناب : المبالغة في الوصف والإخبار . ( 3 ) . الاقتضاب في الكلام والشعر : المرتجل المختصر . والإسهاب : ضد الاقتضاب ، فهو الإطالة الشديدة .