عبد الفتاح عبد المقصود

48

في نور محمد فاطمه الزهراء

الباب ، وأشار . . ، وتلفّتوا ينظرون ، كانت إصبعه النحيلة الجافّة التي مدّها أمامه ، تومئ إلى باب الصفا من المسجد الحرام . * * * فهل كانت عصا ساحر تلك الإصبع العجفاء « 1 » ، تشير فتسير الأُمور على ما تشير ؟ أم قد نزلت على الفريقين حينئذٍ سكينة من السماء ؟ أم تبدّلوا أُناساً بأناس ؟ في طرفة عين ، انقلب الوضع من حال إلى حال ، بخلاف ما كان ينبئ السلوك العام ، من لحظات ومن بضعة أيام ، زال التوتر المسيطر على النفوس ، ارتخت الأعصاب ، انبسطت الأسارير « 2 » ، استضاءت الوجوه ، أخذت الملامح المعقدة الكَدِرة « 3 » ترقّ وتروق . انقشع « 4 » العبوس انقشاع ضباب الصيف عند ارتفاع صحوة النهار . * * * ولانت العبارات كما لانت القَسَمات ، رقّت الكلمات ، تنغّمت الأصوات ، أقد طافت بالمكان نسمة ابتسام ؟ فها هو جرس الأحاديث الذي كان ، منذ قليل ، يهدر ويزمجر ، ما لبث أن تغيّر . إنّه الآن منغوم كنشيد ، ناعم كتغريد « 5 » ، على وَنىً « 6 » وترفّق يسبح إلى الأسماع .

--> ( 1 ) . العجفاء : النحيلة ، الضعيفة . ( 2 ) . الأسارير : قَسَمات الوجه . ( 3 ) . الكَدِرة : أي المغمومة ، والكَدَر : ضد الصفاء . ( 4 ) . انقشع : انكشف وزال . ( 5 ) . التغريد : غناء الطائر . ( 6 ) . الوَنَى : الفتور ، يقال : وَنَى يَني وَنْياً ، إذا فتر وقصَّر .