عبد الفتاح عبد المقصود
49
في نور محمد فاطمه الزهراء
لنبراته المنظومة عذوبة الترتيل ، إيقاعها رتيب كهديل حمامة ، ألحانها مرحة كشَدْو هَزَار « 1 » ، نغماتها شجيّة « 2 » كترنيمة ناي « 3 » . * * * بدّد رأي حذيفة غيومَ الضغينة ، مرّ على الهرج بالهدوء ، لوّن الوجوه بالصفاء . فمن هنا تهامست طائفة من هذا الفريق : هذا هو الرأي . ومن هناك تهاتفت أُخرى من ذاك : القول ما قال . وفي صفوفهم جميعاً تردّدت لفظة : أصاب ، أصاب . واستبقوا كافّة - بلحظ النواظر ، وحدس الخواطر - الباب ، وثبتوا ينتظرون . * * * فكم تلبّثوا بموقعهم « 4 » آنذاك ؟ كم ساعةً ، كم يوماً ، دام الانتظار ؟ أشهراً ، أم عمراً ، أم دهراً كان ؟ في حساب مشاعرهم كان الانتظار أثقل من هذا كلّه وأطول بكثير ، كالجبل ثَقُل ، كالأبد طال . أحسّوا به يجثم على الصدور ، فيسكن فيها الشهيق والزفير ، خالوه « 5 » مثل سور ، يحيط بهم إلى أقصى الأبعاد وأسحق المسافات ، تذوب عنده المرئيات ، وتتبدّدت المسموعات . لكنّه ، في حقيقة الأمر ، لم يزد على لحظات .
--> ( 1 ) . الشَدْو : الغناء والترنّم ، والهَزَار : ضرب من الطيور ، صغيرة الجثّة حسنة الصوت . ( 2 ) . شجيّة : أي حزينة . ( 3 ) . الناي : آلة من آلات الطرب ، يُنفخ فيها . ( 4 ) . تلبّثوا بموقعهم : أي توقفوا وظلّوا بمكانهم . ( 5 ) . خالَ خَيْلًا وخالًا وخَيْلةً وخَيَلاناً ومَخيلةً ومَخالًا الشيء : ظنّه .