عبد الفتاح عبد المقصود
141
في نور محمد فاطمه الزهراء
الراهب عيص ألم يأتهم نبأ عيص ، ذلك الراهب بمرّ الظهران ، الذي آتاه ربّه من العلم والحكمة ما لم يؤت مثله كثيرين ؟ كان يلزم صومعته معظم أيام العام ، فإذا آن له أن يبرحها انطلق إلى مكة يلقى الناس ويقول : يوشك أن يولد فيكم ، يا أهل مكة ، مولود تدين له العرب ، ويملك العجم ، هذا زمانه ، ألا فمن أدركه واتبّعه أصاب حاجته ، ومن أدركه وخالفه أخطأ حاجته . وظلّ هكذا ، سنين عددا ، يبشّر بميلاد الرسول . * * * الراهب نسطورا ألم يأتهم نبأ نسطورا ، إذ أوى محمد - وهو في تجارةٍ لخديجة - إلى جوار ديره ، في ظلّ سدرة يستريح ؟ ولمحه نسطورا ، فأقبل يسأل عنه مَيْسَرة ، غلام خديجة : من هذا الجالس في ظلّ السدرة ؟ قال ميسرة : هذا محمد بن عبداللَّه . وأمعن نسطورا النظر ، ثم غاب هنيهة يتفكّر ، كأنّما يطوف في أرجاء علمه ، الذي لم يحط به خبراً سوى ندرة من العارفين ، حتّى إذا عاد من تطوافه الروحي قال للغلام : واللَّه إنّه لنبي هذه الأُمة « 1 » . * * *
--> ( 1 ) . راجع الطبقات الكبرى 1 : 156 - 157 ، وسمط النجوم العوالي 1 : 318 - 319 .