عبد الفتاح عبد المقصود
138
في نور محمد فاطمه الزهراء
حديث تعجّب ، وآناً حديث إكبار . لكنّهم ما لبثوا أن أذابوه في أهواء التأويل أو دعاوى الإنكار ، ثم ألقوا به وراء الظهور ، ثم سدرت بهم شقوتهم سدورها المألوف المأثور حتّى غاصوا إلى قمم الهامات في عماية الضلال . * * * الراهب بحيرا « 1 » فما بال القوم ؟ ما لهم كيف يؤفكون ! ألم يأتهم نبأ بحيرا الراهب إذ أوت قافلة قرشية عليها أبو طالب إلى جوار دير عند بصرى من الشام ، فخرج إلى أهلها يتفرّسهم حتّى وقع بصره على محمد ، وهو يومئذٍ صبي ، فجعل يلحظه لحظاً شديداً ، حيّر من في القافلة ، وأثار دهشتهم أجممين ؟ أمّا الراهب فلم يكن ليحار ، بل كان على يقين ، فلقد شهد ، وهو بمعتزله ، وهم عليه مقبلون ، آيةً لا يغيب مغزاها عن عليم ، رأى غمامةً في السماء ، تظلّ الصغير من بين القوم ، كأنّما قد وكلت به وحده ، لتدفع عنه أذى الحرور . وسأل بحيرا الشيخ القرشي وهو يعلّق نظراته بشفتيه : ما هذا الغلام منك ؟ أجاب أبو طالب : ابني . فردّ الراهب : ما هو بابنك ، وما ينبغي أن يكون ، فإنّه يتيم . قال الشيخ : هو ابن أخي ، مات أبوه وأُمّه به حبلى ، ثم توفّيت عنه أُمّه من قريب . عندئذٍ بدا الارتياح في وجه بحيرا ، وقال : صدقت .
--> ( 1 ) . بحيرا : الراهب النصراني ، وعن المسعودي : أنّه كان من عبد القيس ، وكان اسمه جرجيس . راجع البداية والنهاية 2 : 266 .