عبد الفتاح عبد المقصود

139

في نور محمد فاطمه الزهراء

وتمهّل يفكّر هنيهة ، مال بعدها يخاطب محدّثه بصوتٍ متوجّسٍ فيه رنّة نذير : فارجع به إلى بلاده واحذر عليه اليهود ، فلئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغينّه شرّاً . ثم فصّل ما أجمل ، فأضاف : اعلم أنّي قد أدّيت إليك النصيحة ، فأسرع به . . . وإنّه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا ، ورويناه عن آبائنا . . . وإنّه لرسول ربّ العالمين . * * * ألم يأتهم نبأ عمرو بن عَبَسَة السُلَمي « 1 » إذ رغب عن آلهة قومه في الجاهلية ، فخرج إلى الشام يرتاد لنفسه ديناً هو أولى بالاتّباع ، وأدنى إلى الحقّ من عبادة الأصنام ؟ يقصّ عمرو : فلقيت بتيماء شيخاً ذا علم ، في سيماه ورع ، وعليه مهابة ، فقلت له : إنّي امرؤ من قومٍ يعبدون الحجارة ، فترى الرجل منهم ليس معه إله ، فيخرج فيأتي بأربعة أحجار ، ينتقي أحسنها فيجعله إلهه ، ويجعل الثلاثة الباقية لقذره ! ! ثم لعلّه ، وهو مرتحل ، يجد حجراً أحسن فيتّخذ هذا وينبذ الأول ، فإذا نزل منزلًا فراقه حجر غيره آثره دونه بالعبادة . . . وقد يظلّ هكذا مرّات ومرّات ، يستبدل بإلهه سواه ما وقعت عينه على حجر آخر يعجبه مرآه . ويمضي عمرو يتحدّث : فرأيت أنّ هذا كلّه باطل ، وما لي بحجر لا يضرّ ولا ينفع ؟ فهلّا دللتني على ما هو خير لي ، وأحقّ بالعبادة ؟

--> ( 1 ) . عمرو بن عَبَسَة بن عامر بن خالد بن سليم السُلمي ، كنيته أبو نجيح ، صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قديم‌الاسلام ، قال الواقدي : أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه ، ثم قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد ذلك المدينة . وقال ابن سعد : إنّه رابع أربعة أو خامس خمسة في الإسلام . وقال أبو نعيم : كان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام . وكان أخا أبي ذر لأُمه ، أُمهما رَملة من بني الوقيعة بن حرام بن غفار . قال الحاكم : نزل الشام ، وقال غيره : مات بحمص . وذكر ابن حجر أنّ وفاته كانت في أواخر خلافة عثمان . راجع تهذيب الكمال 22 : 118 - 122 رقم ( 4405 ) ، تهذيب التهذيب 8 : 61 رقم ( 107 ) .