عبد الفتاح عبد المقصود
134
في نور محمد فاطمه الزهراء
ألم يعلموا بمبعث محمد قبل أن يأتي إليهم بسنوات ؟ ألم يسمعوا قطّ بوحدانية خالق الأرض والسماوات ؟ ألم تستفض حولهم - قبل مجيئه - أنباء رجال منهم نفضوا عن قلوبهم أدران « 1 » الوثنية كما تنفض عن الثوب الغبار والأقذار ، وولّوا وجوههم شطر اللَّه ؟ بل إنّ منهم لمن قرّ في أخلادهم صدقه ، وأقرّوا به ، لا يمارون فيه ، حتّى إذا جاءهم بالحقّ إذا هم ينقلبون . وعجبت فاطمة للقوم كيف يقرّون ثم لا يلبثون أن يلبسوا الإقرار بالإنكار ! كيف ينقمون على أبيها أن اصطفاه ربّه لرسالته واجتباه ! كيف يقولون : « لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ . . . » « 2 » . * * * إنّما الحسد أعماهم عن الطريق . أقبل الأخنس بن شريق « 3 » بعيداً عن سمع كلّ سامع ، ونظر كلّ شهيد ، على صاحبه أبي جهل يسأله : يا أبا الحكم ، ليس معنا هنا من يسمع كلامك غيري ، فأخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب ؟ قال أبو جهل : واللَّه إنّ محمداً لصادق ، وما كذب قطّ ، ولكن . ثم أسفر عن نفسه ، مال على أُذن رفيقه يحدّثه بصوتٍ خفيض ، كأنّما ليستر
--> ( 1 ) . الدَرَن : الوسخ . ( 2 ) . الرخرف : 31 - 32 . ( 3 ) . الأَخنس بن شريق بن عمرو الثقفي حليف بني زُهرة ، اسمه أُبيّ ، وإنّما لقِّب بالأخنس لانّه رجع ببنيزُهرة من بدر لما جاءهم الخبر أنّ أبا سفيان نجا بالعير ، فقيل خنس ببني زهرة ، فسمِّي لذلك . وقد أسلم فكان من المولّفة قلوبهم ، وشهد حُنَيناً ، مات في أول خلافة عمر . راجع الإصابة 1 : 23 . قال ابن عطية : ما ثبت قط أنّ الأخنس أسلم . قال ابن حجر في الإصابة : لا مانع أن يسلم ثم يرتد ثم يرجع إلى الاسلام . وقد ذكر عن السدي أنّه قال : أسلم ثم هرب بعد ذلك ، فمرّ بقومٍ من المسلمين فحرق لهم زرعاً وقتل حرّاً ، وفيه نزلت : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . » الآية .